العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣١٧ - و ثالثها أن الشهيد
كلا منهما معلوم الحصول لكنه مجهول الصفة فليس هذا من باب الغرر، بل هو جهالة، فيصير [١] باب بيع المجهول مندرجا تحت عنوان آخر، و يثبت بطلانه باشتراط العلم المجمع عليه في عقود المغابنة، و يبقى تحت دليل الغرر ما لا يوثق بوجوده و حصوله، و لكنه أيضا قسمان، أحدهما: ما لا يوثق بوجوده في الخارج، كالمبالغة في وصف المبيع في السلم و نحوه بما يؤدي إلى عزة الوجود بحيث لا يوثق بوجوده في الخارج. و ثانيهما: ما يعلم وجوده و وصفه، و لكن لا يوثق بإمكان قبضه عادة، كالطير في الهواء مع عدم اعتياد العود، و السمك في الماء، كما مثلوا به في باب القدرة على التسليم. فان كان مراد الشهيد (رحمه الله) من قوله: (ما جهل حصوله) الجهل بأصل الوجود فيشمل [٢] القسم الأول دون الثاني، لأنه معلوم الوجود كالقسم الثالث الذي عبر عنه بالمجهول، فيكون الغرر منحصرا في أحد الأقسام الثلاثة. و إن كان مراده جهل الحصول في يد المشتري و نحوه، فيعم الأمرين، لأن الجهل بحصوله في اليد أعم من كون ذلك بسبب الجهل بأصل الوجود أو بسبب العلم بالوجود و الجهل بإمكان القبض، فيصير الخارج عن الغرر هو المجهول بحسب الأوصاف فقط. و على كل حال، فظاهر كلامه عدم عموم الغرر للصور كلها، و ليس كذلك، بل الظاهر من العرف و اللغة أن الغرر يعم الجميع، و كل ما فيه جهالة ففيه غرر و خطر على الظاهر، و لا وجه لدعوى العموم من وجه. نعم، على ما ذكره من الوجه يصير [٣] المجهول المعلوم الحصول خارجا عن الغرر، و المعلوم المجهول الحصول خارجا عن المجهول، و المجهول المجهول الحصول مورد اجتماع الأمرين. و قد سبقنا إلى هذا الاعتراض في الجملة بعض المدققين [٤] و لكن الإشكال
[١] في «م»: فعلى ذلك يكون باب.
[٢] في «ن، د»: فيشمله.
[٣] في «م»: يكون.
[٤] المراد به- ظاهراً- هو المحقّق النراقي (قدّس سرّه)، انظر العوائد: ٣٣.