العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٠٧ - و سادسها أنه قد ذكرنا أن من جملة الشروط الباطلة هو الشرط المنافي لمقتضى العقد
سائر التصرفات غير العتق، فالشرط مناف للتمليك الموجب للتسلط كيف شاء، بل هذا أولى بالمنافاة، لنفيه كثيرا من التصرفات، فعد الأول مما ينافي مقتضى العقد دون الثاني خال عن الوجه، فإما أن يقال بأن نفي التصرف الخاص غير مناف سواء كان بالمطابقة أو بالالتزام بخلاف نفي التصرف مطلقا، أو يقال: نفي الخاص كالعام سواء كان بالمطابقة أو بالالتزام. و بالجملة: لا وجه للفرق بينهما يركن إليه، بل يمكن أن يقال: إن اشتراط عدم البيع معناه تعيين سائر التصرفات، كما أن اشتراط البيع معناه نفي غيره. و الذي يمكن أن يقال في تصحيح الفرق: إن منافاة مقتضى العقد مبطل حيث كان نفس الشرط كذلك كاشتراط عدم البيع، فإن مقتضى العقد تسلطه على البيع و الشرط ينفيه، و التابع لا يعارض المتبوع. بخلاف ما لو لم يكن الشرط بنفسه كذلك، فإن اشتراط البيع مثلا إلزام له على المشتري، و مدلول الشرط لو خلي و طبعه مؤكد للسلطنة، إذ بدونه فالبيع جائز و معه متحتم، و هذا بنفسه غير مناف للملك، و كون لازم ذلك عدم جواز غيره من التصرفات غير قادح، لأنه بمنزلة ما إذا اختار المشتري بنفسه البيع، فإنه مانع عن غيره، إذ لا يجتمع معه سائر التصرفات الأخر. و بعبارة اخرى: الإلزام بالبيع و اشتراطه لا يقتضي المنع عن سائر التصرفات، و إنما المانع عدم إمكان الاجتماع، بتقريب: أنه لو فرض أن من التصرفات ما يمكن اجتماعه مع البيع لم يكن ذلك مانعا منه كما لو باعه و شرط أن يؤجره فإنه غير مانع عن بيعه و وقفه و نحو ذلك، فنفس الشرط ليس مانعا عن التصرفات، و إنما هو مقتض لإتيان تصرف خاص، و هو مؤكد السلطنة، و تعذر سائر التصرفات لعدم إمكان اجتماعه مع التصرف المشروط لا يقضي بكون الشرط مانعا منه، فالمتبع في المنافاة و عدمها إنما هو مفهوم الشرط، لا لوازمه المترتبة عليه في الخارج. و بعبارة اخرى: المعتبر في المنافاة مدلول الشرط و لو التزاما، لا لوازمه في تحققه في الخارج، و الوصول إلى حقيقة هذا الفرق يحتاج إلى غور تام.