العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٠٢ - و رابعها أن إخراج شرط ترك الواجب أو فعل المحرم من مخالف الكتاب و السنة بديهي الفساد
هذه الجهة تام ليس عليه غبار، فتدبر. و أما ما هو محلل و محرم بأصل الشرع، فنقول: إذا شرط المنع من الأول و الإلزام بالثاني، فمرة يكون الرخصة في فعل المحلل معلومة بحيث لا يقبل المنع بأمر آخر كالصلاة الواجبة و نحو ذلك و كذا المنع عن فعل المحرم كشرب الخمر و هذا القسم لا بحث في دخوله تحت الرواية، و عدم جواز مثل هذا الشرط. و مرة يكون الرخصة و المنع مطلقين لا يعلم أنهما هل قابلان للتقييد بأمر آخر ملزم أم لا؟ فحينئذ يتعارض ما دل من الشرط على إلزامه أو منعه و ما دل من الشرع على تحريمه أو جوازه. مثلا: إذا قال: (بعتك و شرطت عليك أن تعتق عبدك) نقول: عدم العتق كان حلالا له بأصل الشرع، و الشرط قد حرمه عليه، و لو قال: (بعتك و شرطت أن يكون سكنى دارك لي سنة) فقد حلل لنفسه ما كان حراما عليه، و نظائر ذلك أيضا مما يحرم و يحلل من أحد الجانبين فعلا و تركا ما لم يكن كذلك على هذا القياس، و هذا الذي أوقع الأشكال. و حله: أن عدم العتق كان حلالا عليه مطلقا أو بشرط عدم وجود ملزم للعتق، فإن كان من الأول فلا بحث لنا فيه و قد ذكرنا أن بعد معلومية ذلك فلا بحث في بطلان الشرط و إن كان من الثاني فنعلم أن وجود ملزم للعتق ممكن شرعا، و عدم العتق ليس حلالا مطلقا بل في بعض الصور. فنقول: لا ريب أن مع قطع النظر عن الاستثناء يقضي دليل الشرط بلزوم العتق جاءنا [١] عدم جواز اشتراط ما يحرم الحلال، فنقول: لا نسلم كون عدم العتق بعد الاشتراط حلالا حتى يكون الشرط محرما له. و بعبارة اخرى: احتمال كون الشرط ملزما و عدمه يوجب الشك في أن الترك للعتق حلال أم لا؟ لأن ذلك من تغاير الموضوع، و متى ما لم يعلم ثبوت الحل و الحرمة على الموضوع بقول مطلق لا يكون تخلف ذلك تحريما للحلال أو عكسه، فالمسلم إنما هو حلية عدم العتق
[١] في «م» بدل «جاءنا»: و لا ينافيه.