العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٩٩ - و رابعها أن إخراج شرط ترك الواجب أو فعل المحرم من مخالف الكتاب و السنة بديهي الفساد
أن يبدل الحكم بالحرمة على الحكم بالحلية. و بعبارة اخرى: أن الظاهر من ذلك: أن تحليل الحرام عبارة عن تحليله مع بقائه على حرمته [١] واقعا و ظاهرا، و تحريم الحلال عبارة عن تحريمه مع كونه حلالا كذلك، و ليس معناه إلا الإلزام بالفعل في الأول و بالترك في الثاني. و أما تغيير الحكم بأن يجعل الحرام حلالا في أصل الواقع و بالعكس فلا يسمى تحليلا للحرام، بل هو تبديل حكم الحرمة بالحل، و هذا المعنى الذي ذكرناه واضح عند العرف. و بالجملة: كون المراد من هذه العبارة ما ذكره مما يقطع بخلافه بالنظر إلى العرف. و قيل: إن هذه العبارة مجملة [٢] و لازم هذا الكلام أن عمومات الشروط أيضا ساقطة عن الحجية، لأنها مخصصة بالمجمل على هذا الفرض، فلا بد في إثبات صحة كل شرط الى دليل خاص من نص أو إجماع. و قيل: إن المراد بالحلال و الحرام هنا: ما كان كذلك بأصل الشرع لا بتوسط العقد [٣] بمعنى: أن حلية الشيء قد تكون بعد حصول العقد، كحلية التصرف و الانتفاع و نحو ذلك في المبيع و نحوه، و كذلك الحرمة، كعدم جواز فسخ العقد و عدم جواز استرجاع العوض و نحو ذلك. و قد يكون الحل و الحرمة في شيء ثابتا على وجه لا دخل له بالعقد، كحلية الماء و حرمة الخمر و نظائر ذلك. فإن كان من قبيل الأول فجاز تحريم الحلال و تحليل الحرام فيه، و إن كان من قبيل الثاني فليس ذلك فيه بجائز. و لعل نظره إلى أن الحل و الحرمة الحاصلين [٤] بالعقد بعد لم يحصلا فلو وقع العقد خاليا عن الشرط أوجب هذا الحل و الحرمة، و أما لو وقع مقيدا بالشرط
[١] في «ن»: الحرمة.
[٢] نقله المحقّق النراقي (قدّس سرّه) في العوائد: ٤٧ و لم يسمّ قائله.
[٣] نقله المحقّق النراقي (قدّس سرّه) في العوائد: ٤٢ و لم يعيّن قائله.
[٤] في «ن، د»: الحاصلتين.