العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٩٨ - و رابعها أن إخراج شرط ترك الواجب أو فعل المحرم من مخالف الكتاب و السنة بديهي الفساد
فالشرط كالنذر في التعلق بالمباح و المحظور [١]. هذا مجمل ما أفاده و أنت خبير بأن أدلة الشروط كما أشرنا إليه [٢] لا تدل على الشروط الغير المقدورة، و من المعلوم: أن تغير الأحكام ليس في قدرة المتشارطين، و لا معنى لقوله: (بعت بشرط أن يكون الخمر حلالا) فإن ذلك شيء لا يحتمل دخوله تحت الأدلة حتى يحتاج إلى استثنائه. و بالجملة: بطلان مثل هذا الشرط مما لا خفاء فيه، و لكن ليس معنى قولنا [٣]: (ما أحل حراما أو حرم حلالا) ذلك، لأنه خلاف المتبادر قطعا. و دعوى: أن ما عدا ذلك يوجب التقدير ممنوع، فإنه لو شرط ترك فعل واجب أو فعل شيء محرم فلا ريب أن الشرط أوجب تحليل الحرام، بل هو حلل حراما. و من العجب! أنه ذكر في شرط ترك الواجب أو المباح أو شرط فعل الحرام أن الشرط حينئذ لا يكون محللا و محرما، بل إيجاب الشارع الوفاء يوجب ذلك فلا يسند [٤] ذلك إلى الشرط و قال في آخر العبارة فيما فرضه من شرط كون الخمر حلالا بعد ما أورد على نفسه أن الشرط لا يوجب شيئا ما لم يوجبه الشارع-: إنك إن أردت ذلك واقعا فكذلك، و إن أردت بحكم الشرط فليس كذلك [٥]. فنقول: إن شرط شرب الخمر كذلك، فإنك إن أردت أن يكون ذلك حلالا واقعا فلا يقتضي الشرط ذلك، و إن أردت أن حكم الشرط ذلك فهو كذلك، لأن الشرط معناه إلزامه بالشرب، و هو تحليل للحرام عليه مع عدم رضا الشارع به، فالفرق بين المقامين و إن كان يتخيل في بادئ النظر، لكنه في الحقيقة لا يعد فرقا، مضافا إلى أن المتبادر من هذه العبارة: ما ذكر من مثال شرب الخمر، لا كون الخمر حلالا. بل نقول: إن معنى العبارة: أن يكون الشرط و الإلزام محللا للحرام الواقعي، لا
[١] عوائد الأيّام: ٤٨، العائدة ١٥.
[٢] في «م»: إليها.
[٣] كذا في النسخ، و الظاهر أنّه مصحّف: قوله: إلّا.
[٤] في «م»: فلا يستند.
[٥] عوائد الأيّام: ٤٩.