العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٩٧ - و رابعها أن إخراج شرط ترك الواجب أو فعل المحرم من مخالف الكتاب و السنة بديهي الفساد
ملزم لأحد الطرفين، و لازم ذلك كون كل شرط محرما لحلال أو محللا لحرام، و لازمه الاستثناء المستغرق، فلا بد من بيان هذه العبارة على نحو ينطبق على المدعى. و مثل ذلك، الخبر الوارد في الصلح: (أن الصلح جائز بين المسلمين، إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا [١] و كلاهما من باب واحد، و هذا ما وعدناك في بحث موارد العقود في ضبط مورد الصلح. و الفاضل المدقق النراقي أبدع هنا أيضا نظير ما أشار إليه في ضمن أمثلة المخالف للكتاب و السنة من أن فاعل (أحل) و (حرم) هو الشرط، و هذا إنما يتم مع اشتراطه حرمة حلال أو حلية حرام، لا مع اشتراط عدم فعل حلال. فلو قال: (بعتك بشرط حرمة التصرف في المبيع أو حلية النظر إلى وجه زوجتك) يكون من هذا الباب، بخلاف ما لو قال: (شرطت عدم التصرف) نعم، لو أجاز الشارع هذا الشرط فإيجابه الوفاء به يحرم الحلال. و بعبارة اخرى: أن نفس الشرط يحلل و يحرم، لا أن إيجاب الشارع ذلك الشرط يحلل و يحرم، لأنه محتاج إلى التقدير في الرواية، و مناقض لما استشهد به الأمام (عليه السلام) في موثقة منصور على عدم حلية الطلاق و التزويج [٢] بل يلزم كون الإطلاق لغوا، و ينحصر مورد الخبر في اشتراط الواجبات و اجتناب المحرمات، فالحكم بوجوب ذلك بل تعليقه بالوصف المشعر بالعلية لغو جدا. فإن قيل: إذا اشترط عدم الفعل فيجعله حراما عليه. قلنا: ليس المراد مجرد طلب الترك، بل جعله حراما واقعيا حتى يكون المشروط حرمة الفعل في نفس الأمر شرعا. فإن قيل: الشرط مع قطع النظر عن إيجاب الشارع الوفاء لا يوجب تحليلا و لا تحريما. قلنا: إن أريد حصولهما واقعا فكذلك، و إن أريد بحكم الشرط فليس كذلك، بل حكم الشرط ذلك،
[١] الوسائل ١٣: ١٦٤، الباب ٣ من أبواب أحكام الصلح، ح ٢.
[٢] الوسائل ١٥: ٣٠، الباب ٢٠ من أبواب المهور، ح ٤.