العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٩٦ - و رابعها أن إخراج شرط ترك الواجب أو فعل المحرم من مخالف الكتاب و السنة بديهي الفساد
الصلاة واجبة أو الجناية عمدا غير موجب للقصاص)؟ إذ المقصود من الشروط الوفاء، و هذا غير مقدور حتى يؤتى به [١] و كون المراد بمخالفة الكتاب ذلك كلام تضحك منه الثكلى! و حيث إن الشرط إنما هو في الأمور المقدورة فيرجع المآل إلى اشتراط الفعل أو الترك، لا تغير نفس الحكم، فإذا صار كذلك فنقول: شرط الفعل يوجب إلزامه، و شرط الترك يوجب لزوم الترك، فإن كان الفعل المشروط حراما كشرب الخمر و نكاح الخامسة فالشرط مخالف للسنة أو الكتاب، و كذلك لو كان الترك المشروط ممنوعا منه، كشرط أن لا تصلي أو لا تصوم أو لا تطأ زوجتك الدائمة سنة، و نحو ذلك. و أما لو كان الفعل و الترك مما رخص فيه كطلاق الزوجة و بيع الدار و أكل الرمان و القعود يوم الجمعة في الدار و المسير إلى مكان، و نحو ذلك مما لا أمر فيه للشارع و لا نهي فيجوز اشتراط فعله و تركه من دون إشكال، و ليس داخلا في مخالف [٢] الكتاب و السنة. و قولنا: إن اشتراط عدم التسري و نحو ذلك مما خالف السنة، إنما هو للنص الخاص. و بالجملة فحاصل المراد: أن كل شرط لو قطع النظر عن لزوم الشرط و لوحظ الشرع لم يرد فيه ما يدل على الإلزام فيه بفعل أو ترك فلا مانع من اشتراطه، كما لا مانع من اشتراط ما يوافق الشرع في لزوم الفعل أو الترك، فيكون كالنذر على فعل الواجب أو ترك الحرام فيصح، لما حققناه في بحث الأسباب أن علل الشرع معرفات لا مانع من اجتماعها [٣] فتدبر و تبصر. و مثل اشتراط عدم التصرف في المال و نحو ذلك ليس من جهة المخالفة للكتاب و السنة، بل إنما هو لمخالفة مقتضى العقد لو شرط في عقد التمليك عدم التصرف فيما يملك به، أو لمانع آخر، يأتي التنبيه عليه في آخر العنوان. و نظير هذا الكلام آت فيما أحل حراما أو حرم حلالا، بتقريب: أن كل شرط
[١] في «ف، م»: يوفى به.
[٢] في «م»: مخالفة.
[٣] راجع العنوان: ٨.