العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٩٥ - و رابعها أن إخراج شرط ترك الواجب أو فعل المحرم من مخالف الكتاب و السنة بديهي الفساد
فكيف يمكن أن يقال بتعارض دليل الشرط مع إطلاق الكتاب و السنة القاضيين بالوجوب و التحريم؟ و على فرض الإمكان فقد يتفق فيهما أيضا ما ثبت عدم جواز تبدله بالشرط، فلم لا يكون داخلا في مخالف الكتاب؟ فتبصر. و الذي يقتضيه النظر أن يقال: إن المتبادر من مخالفة الكتاب و السنة: مخالفة ما ثبت منهما بالخصوص على نحو نعلم أن الحكم كذلك من دون تعلقه و اشتراطه بشيء آخر، و هذه العبارة ليست إلا كقوله: (أطع أباك إلا فيما خالف الشرع) أو قول الرجل لصديقه: (إني أطيعك و اسمع قولك إلا فيما خالف أمر الله) فإن معناه: أن أمر الأب أو المولى أو الصديق مثلا أيضا من الملزمات، سواء كان بإلزام الشرع أو بالتزام المكلف بنفسه، و يكون المراد: أن مع قطع النظر عن أمر الأمر و نهيه يلاحظ الشرع، فإن كان للشارع أمر و نهي و جعل في هذه الواقعة فالمتبع ذلك، و إن كان الشارع رخص في ذلك أو سكت و لم يحكم بأحد الطرفين فالمتبع في ذلك آمرك، فكذا في الشرط، فإن مقتضى الدليل أن الشرط أيضا من الملزمات لأحد الطرفين، إما الفعل أو الترك، فإن كان هناك للشارع حكم بأحد الطرفين إلزاما فلا عبرة بالشرط لو خالفه [١] كتعارض إطاعة المولى و الأب مع إطاعة الشارع، و إن لم يكن كذلك فالمتبع الشرط، و هذا واضح لا إشكال فيه. فنقول: أما الأحكام الشرعية وضعية أو تكليفية لو اشترط تغيرها عما هي عليها كاشتراط حرمة الماء، أو حل شرب [خمر] [٢] أو عدم ضمان الغاصب، أو عدم كون البيع مملكا و نحو ذلك فلا ريب في بطلانه، و لا يحتاج إلى إدراجه في مخالفة الكتاب و السنة، بل ليس معنى المخالفة مثل ذلك، إذ الأحكام ليست في قدرة المكلفين، و شرط أمر غير مقدور باطل، إذ الشرط يجب الوفاء به كالعقد، و لا يشمل دليل الشرط مثل ذلك حتى يحتاج إلى الاستثناء، و هذا مما لا يتفوه به أجنبي عن الفن فضلا عن فقيه [٣]. و أي معنى لقولك: (بعتك و شرطت أن لا تكون
[١] في «ن، د»: لو خالف.
[٢] من «م».
[٣] في «ن، د»: الفقيه.