العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٨١ - الثاني في الشرط المأخوذ في ضمن العقد اللازم مع إمكان الإتيان به
الثاني في الشرط المأخوذ في ضمن العقد اللازم مع إمكان الإتيان به
و أما صورة التعذر فيأتي البحث فيه. و لا كلام في صحة الشرط لما مر من الأدلة، و إنما البحث في الثمرة، و للأصحاب هنا أقوال: أحدها: أن الشرط يجب الوفاء به كأصل العقد، و يجبر الممتنع عنه عليه كما في أصل العوضين. و الظاهر أن ذلك هو مذهب الأكثر، بل المشهور، و حكي على ذلك الإجماع عن ابن زهرة في الغنية [١] و ابن إدريس في السرائر [٢] و هما الحجة في ذلك، مع اعتقادهما بفتوى الأكثر، مضافا إلى عموم ما دل على وجوب الوفاء بالشرط، و خصوص الموثق [٣] مع عدم القول بالفرق من هذه الجهة، و عموم أوفوا بالعقود الدال على وجوب الوفاء بالعقد المقيد بالشرط المرتبط به، المستلزم للوفاء بالشرط، مضافا إلى دلالته على لزوم نفس الشروط بالتقرير السابق [٤]. فإن وفى به المشترط فلا بحث، و إلا فيجبره الحاكم، لأنه ولي الممتنع. نعم، لو تراضيا على الفسخ فلا بحث. و بالجملة: حكمه حكم أصل العوضين من هذه الجهة، و الشبهة المتخيلة مدفوعة جدا. و ثانيها: أن الشرط يجب الوفاء به، و مع الامتناع من المشترط يتخير الشارط بين الإجبار و الفسخ. و لعل الوجه فيه: أن فوات الشرط يوجب الضرر على صاحبه، و جبره إما بإجباره على الأداء، و إما بفسخ العقد المشروط فيه، و حيث لا دليل على تعيين
[١] الغنية (الجوامع الفقهيّة): ٥٢٤.
[٢] السرائر ٢: ٣٢٦.
[٣] يعني موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدمة في ص: ٢٧٦.
[٤] سبق تقريره في ص.