العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٤٥ - و ثالثها أنه قد ذكرنا أن التوابع ما يتبعه في نظر أهل العرف
المقصودية، و ليس أحدهما تابعا للاخر، و القصد لا ينفع في ذلك. و ذكر الشهيد الثاني في الروضة في باب البيع في شرط المعلومية: أن بيع اللبن في الضرع غير جائز و إن ضم إليه شيئا معلوما، و علله بأن ضم المعلوم إلى المجهول يصير المعلوم مجهولا، ثم قال: و بالغ الشيخ فجوز ضميمة ما في الضرع إلى ما يتجدد مدة معلومة إلى أن قال-: و فصل آخرون فحكموا بالصحة مع كون المقصود بالذات المعلوم و كون المجهول تابعا، و البطلان مع العكس و تساويهما في القصد، و هو حسن، و كذا القول في كل مجهول ضم إلى معلوم [١] انتهى. و أنت خبير بأن جعل القصد هو الميزان في الأصلية و التبعية بعيد عن طريقة الفقه و عن الأدلة، و الأقوى ما ذكرناه من: أن قصد التبعية لا يجعل الشيء تابعا، بل لا بد من شرع أو عرف عام أو خاص. و لا يخفى عليك أن مسألة بيع الابق مع الضميمة أو إجارته أيضا على قول ليس من باب التبعية كما قد يتخيل بمعنى: أن يجعل المقصود الضميمة و الآبق تابعا و لهذا لا يعتبر فيه القدرة على التسليم، و إلا للزم جواز ذلك في كل مبيع لا يقدر على تسليمه. و دعوى: أنه مع قصد التبعية يجوز في كل مقام، غير مسموعة، بل ساقطة جدا، بل هو [٢] لدلالة النص. و من العجب! أن الشهيد الثاني ذكر ذلك في باب العلم و الجهل [٣] و لم يذكر في سائر الشرائط، مع أنه على كلامه: يجوز جعل الوقف تابعا للطلق، و ما لا منفعة فيه تابعا لذي المنفعة، و غير المقدور تابعا للمقدور، و ما حرم بيعه تابعا لما لا يحرم، فلم اكتفى بخصوص مسألة المعلوم و المجهول؟ و ليس ذلك إلا لأدائه إلى مخالفة الضرورة و الوجدان. فالمدار في التابع هو ما ذكرناه من الميزان، و يجري عليه أحكامه التي ذكرناها من دون إشكال.
[١] الروضة ٣: ٢٨٢.
[٢] يعني: جواز بيع العبد الآبق مع الضميمة.
[٣] يعني: معلوميّة المبيع و مجهوليّته.