العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٣٨ - قاعدة لا ريب أن مورد الوكالة ما تصح النيابة فيه
كل ما خرج عن دليل الوكالة صار مما لا يقبل النيابة. نعم، لو ورد مخصص بلفظ (ما لا يقبل النيابة) لكان موجبا للإجمال، لكنه ليس كذلك، و لو كان مثل ذلك مما يضر بالتمسك بالعمومات في مورد الشك لم يصح التمسك بعام مطلقا، فإن (كل شيء أو كل ماء طاهر) مخصص بالنجس النفس الأمري قطعا، فكل ما شك فيه فيصير مما شك في دخوله تحت العام أو المخصص. و الجواب كما ذكرناه: من أن ما خرج هو النجس، لا أن [١] النجس قد خرج، و كذلك في العمومات الأخر، فتدبر. لا يقال: إن أصالة صحة العقد لا توجب فراغ الذمة فيما [٢] كان المكلف مأمورا بالإتيان. لأنا نقول: ليس معنى صحة الوكالة إلا تأثير عمل الوكيل ما [٣] أثر فيه عمل الموكل، فيكون عمله قائما مقام عمله في الأثر، و اللازم ترتب آثار الدين و الدنيا عليه، و إلا فلا معنى لصحة الوكالة. و ثانيها: أن النائب إن كان في باب المعاملات و ما لا يشترط فيه نية التقرب، فلا شك في أن العمل متى ما وقع يصير مشمولا لما دل عليه من أدلة أحكام الوضع، فيكون بيعا و صلحا أو غسلا أو نظائر ذلك [٤] من الأفعال، فيلزم ترتب آثارها عليه. و إن كان في عبادة، فلا ريب أن النائب و الوكيل متى ما نوى كون العمل للمنوب عنه و الموكل فبمقتضى عموم (لكل امرئ ما نوى [٥] حصول هذا المقصود لازم، فيكون العمل للموكل و يترتب عليه الآثار المترتبة عليه، و لا يفترق صدوره من الموكل أو من الوكيل. و إلى هذا المعنى يرجع ما يقال: إن المباشرة مورد في الطلبيات لا قيد، و قد ذكرناها في أصالة التعبدية، فراجع ثمة [٦].
[١] في «ن»: لأنّ. و على أيّ حال العبارة لا تخلو عن قصور.
[٢] في «ن، د»: فيما لو كان.
[٣] كذا في النسخ، و الظاهر: فيما.
[٤] في «م»: و نظائرها.
[٥] الوسائل ١: ٣٤، الباب ٥ من أبواب مقدمة العبادات، ح ١٠.
[٦] راجع الجزء الأوّل، العنوان ١٢.