العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢١٧ - و ثانيهما في وصف الصحة
و كما لا ينقص بفواته شيء لا يزيد بزيادته أيضا شيء آخر. و من هنا أيضا نقول: لو دفع إلى القابل ما هو على وصف أحسن و أعلى مما ذكر في المعاملة وجب القبول و إن لم يكن هذا عين ذلك الوصف المشروط، لأن الوصف ليس معوضا حتى تبطل المعاوضة بتغيره، و اعتباره إنما هو لعدم الضرر، و متى ما دفع إليه الدافع ما هو أعلى فلا ضرر، و العين المبيعة قد وجدت فوجب القبول.
و ثانيهما [١]: في وصف الصحة.
لا ريب أن الصحة في الأعيان الخارجية هي الأصل، و الفساد على خلافه: إما لأن الغالب في المخلوقات الصحة فالمشكوك فيه يلحق بها، و إما لأن خلقة الله تعالى إنما هي على نهج مقتضى الطبيعة، و لا ريب أن الصحة عبارة عن كون الشيء على ما هو مجرى الخلقة الأصلية، و العيب شيء [٢] يطرأ على الشيء بالعارض، و الأصل عدم عروض ذلك العارض المخرج للشيء عما هو مقتضى خلقته و عادته، و لذلك أن سائر الأوصاف لا بد من ذكرها في المعاملة، لاختلاف الرغبات، بخلاف وصف الصحة، فإن عدم ذكرها غير مانع لأقدام الناس على المعاملة بانيا [٣] على كون الشيء صحيحا على طبق الأصل، فكان عدم ذكره بمنزلة ذكره [٤] و لهذا لو فات وصف الصحة و ظهر معيبا تخير العاقد أيضا و إن لم يقيده في العقد، لأن الصحة بعد قيام هذا الأصل تصير كالشرط الضمني، و فواته يوجب الخيار. إذا عرفت هذا، فنقول: قد علم من ذلك [٥]: أن الصحة عبارة عن كون الشيء
[١] أي: ثاني البحثين، تقدم أوّلهما في ص: ٢١٥.
[٢] شيء: لم يرد في «م».
[٣] في «م»: بناء منها.
[٤] في «م»: «فكان عدم ذكر الصحّة بمنزلة ذكرها».
[٥] في «م»: فقد علم ممّا ذكرنا. و الجملة الّتي قبلها- إذا عرفت. وردت بعد قوله: كما ورد في الرواية.