العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢١٦ - فنقول في الأول لا ريب أن الصفات مما يوجب زيادة في القيمة و نقصا فيها
باختلافها لا يوجب كونها جزءا من العوض، فلا تذهل. و المراد بالأوصاف التي نذكرها هنا ليست أوصاف النوع المميزة بين الأنواع [١] بحيث يختلف باختلافها الماهيات كما في الحنطة و الشعير و البقر و الغنم فإنها داخلة في الماهية ملحوظة في صدق الاسم، و بفواتها يختلف الجنس و يوجب بطلان المعاملة، و بالجملة: الكلام في أوصاف الأصناف، دون أوصاف الأنواع التي يعبر عنها بالفصول المنوعة. فإن قيل: إن المبيع إذا كان مثلا هي الحنطة الحمراء ثم بانت على خلاف الوصف، فلا ريب أن الوصف و إن لم يكن ذاتيا للحنطة لكن بعد اعتبار قيديته في المبيع يصير جزءا صوريا من المبيع كالنوع، فإما أن يكون فواتها مبطلا للمعاملة كما [لو] [٢] خرج من غير الجنس، و إما أن يكون موجبا لتبعض الصفقة، إذ العوض إنما بذل في مقابل هذا المجموع المركب. قلنا: اعتبار ذلك قيدا في المبيع لا يقتضي كونه جزءا من المعوض، فإن من المعلوم أن المعوض عبارة عن الحنطة و كون الوصف المأخوذ فيه نظير الشرط، و الوجه فيه احتمال انفكاك الوصف عنه، و هذا ميزانه العرف، فإذا لم يكن في نظر أهل العرف جزءا للمبيع فلا يكون شيء من العوض في مقابله، و القيود الاعتبارية في المفاهيم و إن كانت كالأجزاء [منها] [٣] في المفهوم لكنها لا يقع عليها المعاملة، فإن قولنا: (بعت الحنطة الحمراء) معناه: بعت الحنطة الموصوفة، لا بعت الحنطة و الوصف، فتدبر. و بالجملة: في المعاوضات كلها من البيع و الصلح و المزارعة و المساقاة و الإجارة و غير ذلك لا عبرة بالأوصاف [٤] في مقابلة العوض بمعنى: أنه لا يسقط من العوض شيء في مقابل فوات الوصف، بل: إما أن يقبل كذلك أو يترك،
[١] في «م»: المميّزة له من الأنواع الأخر.
[٢] من «م».
[٣] من «م».
[٤] وردت العبارة في «م» مختصرا، هكذا: و بالجملة لا عبرة في المعاوضات كلّها بالأوصاف.