العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢١٢ - العنوان الحادي و الأربعون تحقيق الضابط في متعلقات العقود
فقيل: إن المنفعة مثلا موجودة بوجود العين، و الثمار مثلا موجودة بوجود الأشجار، و الكليات موجودة بوجود ما يفرض من أفرادها، و هذا المقدار يكفي في تعلق الملكية [١]. و هذا الكلام ساقط، إذ المنفعة لا توجد إلا بوجود أجزائها جميعا في الخارج، و كذا الثمار، و وجود الشجرة ليس وجودا للثمرة كما لا يخفى، و كذلك في الكلي: فإن أريد منه الموجود في ضمن هذه الأفراد فيرجع إلى الفرد المشاع، و إن أريد نفس الكلي و لو كان وجوده مثلا بعد ذلك و لو في ضمن أفراد فهذا ليس إلا بيع معدوم، و مجرد تعين الماهية و تقررها في نفس الأمر ليس موجبا للوجود، غايته: الخروج عن الجهالة، و ليس كلامنا في ذلك. و قيل: إن المراد: تمليك القابلية و الاستعداد في هذه الأمور المعدومة، و القابلية موجودة في العين، أي: في مثل الدار و الشجرة و نحو ذلك. و هذا مع منافاتها للأدلة و لكلام الأصحاب و كون قصد المتعاقدين خلافه مما لا يصغي إليه. و قيل: إن المراد من التمليك: التعليق، بمعنى: أنه إذا وجد ذلك يكون ملكا، و بعبارة اخرى: العقود المملكة إنما دلت على النقل على النحو الذي هو للمالك، فالمنفعة و النماء و الكلي المعدوم، كما أنه ليس ملكا للمالك الناقل بالفعل فكذلك للمنقول إليه، بل يراد به نقل الملك الكذائي، و معنى كونه تمليكا إحداث هذا الوضع الذي للمالك و هو كون الشيء بحيث إذا حصل كان ملكا له للمشتري و المستأجر، يعني يجعله بحيث إذا وجد ذلك النماء و المنفعة يكون ملكا لك، و هذا [٢] ليس من تعلق العرض بالمعدوم. و هذا أيضا مناف لظاهر الأدلة و قصد المتعاقدين و لكلام الأصحاب، بل الظاهر أنه يملك الان الشيء المعدوم و يجري عليه جميع آثار الملك.
[١] لم نظفر على قائله، و هكذا الأقوال الآتية.
[٢] في «م»: هو.