العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢١١ - العنوان الحادي و الأربعون تحقيق الضابط في متعلقات العقود
نعم، الكلام في أن الثمن هل يكون منفعة أم لا؟ ظاهر إطلاق الأصحاب العوض في البيع و عموم أدلته جواز كون المنفعة ثمنا، و لم نقف على من منع منه صريحا. نعم، نسب المنع الشيخ الأكبر (الشيخ جعفر الغروي) في شرح القواعد إلى بعض الأعيان [١] و كأنه من معاصريه و نحن لم نقف على منع لفقهائنا [٢] في ذ لك، فكل عين لها مالية قابل لأن يكون مبيعا، إلا ما أخرجه الدليل بحسب طريان أوصاف مانعة، و سيتّضح الموانع و المبطلات في بحثها إن شاء الله تعالى. و كذا كل عين مالي أو منفعة مقصودة لها مالية يقبل أن يكون ثمنا، إلا إذا منع عنه مانع. و لا بحث أيضا في أن الوجود بالفعل غير معتبر، بل كما تتحقق المعاوضة بالموجود كذلك تتحقق بالمعدوم، و هو الكلي الثابت في الذمة باعتبار وجود أفراده [٣] بحيث يمكن تحصيله [٤] في ضمن الأفراد. نعم، هنا كلام معروف جار في البيع و سائر عقود المعاوضة في الأعيان و المنافع، و هو: أن الملكية عرض من الأعراض المعروفة، و لا ريب أن العرض لا يتحقق إلا بمحل موجود فكيف يعقل تعلق الملك بالمنفعة المعدومة أو بالعين المعدومة؟ و لا ريب أن عقود التمليكات كلها موضوعة لحصول الملك، و هو لا يتحقق إلا مع وجود موضوع، فيكون مقتضى القاعدة اشتراط كل ما يكون فيه تمليك من العقود بوجود المتعلق، و يكون ما عداه خارجا بالدليل، و هذا أصل ينفع في أكثر الموارد، فلا يجوز أن يكون العوض و لا المعوض كليا، و لا فردا مرددا، و لا شيئا معينا معدوما، و ما ورد في الشرع من هذا الباب فقد أخرجه الدليل. و يبقى البحث في أن الملك إذا امتنع تعلقه بمعدوم، فكيف يجوزه الشارع؟
[١] شرح القواعد (مخطوط) الورقة: ٤٨.
[٢] العبارة في غير «م» هكذا: و إلّا لم نقف لمنع من فقهائنا.
[٣] في غير «م»: أفرادها. تحصيلها.
[٤] في غير «م»: أفرادها. تحصيلها.