العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٤٠ - السادس أنه هل يعتبر في الأخرس استحضار الألفاظ في باله على الترتيب أو المعاني أو كليهما
و إما أن يكون ممن يعرف الأمرين. و على التقادير: إما أن يكون البحث بالنسبة إلى ما اعتبر فيه اللفظ دون المعنى، كما في الأذكار و القراءة الواجبة، فإن العمدة في صحة العبادة فيها اللفظ، و لا عبرة بالعلم بالمعنى و عدمه و لا استحضاره و عدمه. أو بالنسبة إلى ما اعتبر فيه المعنى دون اللفظ الخاص، كالإقرار و الوصية و نظائرهما [١]. و أما بالنسبة إلى مقام اعتبر فيه الأمران كالطلاق و العتق و النكاح و نحو ذلك [٢] مما يعتبر فيه خصوص الألفاظ و قصد المعاني معا فنقول: لا ريب في سقوط ذلك كله عمن لا يعرف ترتيب الألفاظ و لا المعاني، بل يعرف المدعى إجمالا كالأبكم الأصم الأصلي، فالمعتبر فيه: الإشارة إلى النتيجة المجملة مع القصد إليها و إن لم يستحضر الألفاظ و لا معانيها الخاصة، لعدم إمكان ذلك في حقه. و أما من يعرف المعاني المترتبة دون ألفاظها [٣] فإن كان في مقام اعتبر فيه خصوص اللفظ كالقراءة فيحتمل فيه لزوم استحضار المعنى حتى يقوم مقام الألفاظ، و يحتمل عدم اللزوم، لقيام الإشارة مقام اللفظ و بعد عدم وجوب استحضار المعاني على صاحب اللسان و وجوبه على الأخرس، و هو المتجه. و أما في مقام اعتبر فيه المعاني و الألفاظ، كالطلاق و نحوه فيحتمل فيه أيضا عدم اللزوم، لأن المعاني المترتبة إنما اعتبرت من جهة خصوصية الألفاظ، و أما لو لم يعتبر هناك لفظ لتعذره فلا وجه لاعتبار استحضار معنى اللفظ ترتيبا، بل يكفي الإشارة و قصد الغاية. و يحتمل اللزوم، لعدم سقوط الميسور بالمعسور، و منع الارتباط بينهما. و هذا هو الأقوى، فعلى هذا يقصد المعاني مرتبا في الذهن، و يشير إلى هذه المعاني المترتبة لتكون الإشارة كاللفظ، و لا يمكن إشارته إلى الألفاظ لفرض عدم معرفتها. و أما في مقام اعتبرت فيه المعاني و لا عبرة بخصوص لفظ، فالظاهر كفاية
[١] في غير «م»: و نظائر ذلك.
[٢] في «م»: و نحوها.
[٣] في «ن»: دون الألفاظ.