العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٢١ - المقام الخامس في أن المعاطاة هل تفيد الملك أم لا
و ثانيها: القول بجواز هذه التصرفات بالتعبد الصرف، من دون ملاحظة تبعية المعاملة للقصد و عدم المنافاة في ثبوت الإباحة مع أنهم غير قاصدين لها، و لا مانع من جريان أحكام الملك من الحقوق و المعاوضات و غير ذلك على المباحات، سواء كان هناك علم بعدم التصرف في العوض الأخر أو شك في حصول التصرف. و لا ريب أن حصول ما لم يقصد و قصد ما لا يقع غير واقع في المعاملات، و خروج المعاطاة عنها بعيد غاية [١] مفتقر إلى الدليل، و جريان حكم الملك على المباح مخالف للقاعدة، و جميع ما دل في الأبواب المذكورة على اعتبار الملكية و مثل ذلك [٢] لا يمكن الاقتحام عليه من دون مستند ظاهر. و القول: بأن احتمال التلف في العوض الأخر أو التصرف فيه كاف في ذلك لأنه موجب للملكية، مدفوع بأن الاحتمال غير كاف في الإثبات، مضافا إلى أن الاحتمال المذكور مدفوع باستصحاب عدم حصول التلف و التغيير [٣] فيبقى العوضان على الإباحة بدليل الاستصحاب المعتضد باستصحاب الإباحة و عدم حصول الملك. و ثالثها: القول بأن العقود الناقلة كالبيع و الوقف الخاص و نحو ذلك تستتبع حصول الملك لصاحب اليد ضمنا، ثم ينتقل منه إلى المنقول إليه، فيقع التصرف بعد حصول الملك، إما بمعنى مقارنتهما في الزمان مع تقدم الملك على التصرف بالذات كتقدم العلة على المعلول، أو بمعنى حصول الملك قبل التصرف بزمان يسير، و أيا ما كان يكفي في حل الأشكال و عدم [٤] لزوم جريان حكم الملك في المباح، و قد وقع نظير ذلك في مقامات من أبواب الفقه نشير إلى بعضها: منها: الوطي في العدة الرجعية فإنه يتضمن الرجوع، بمعنى أنه يقع به الرجوع أولا ثم يتحقق الوطي، إذ لو لم يتقدم الرجوع كان في حكم الأجنبية
[١] كذا، و الصواب: غايته.
[٢] في «م»: و نحوها.
[٣] في «ن»: التغير.
[٤] في «ف، م»: في عدم.