العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٢٠ - المقام الخامس في أن المعاطاة هل تفيد الملك أم لا
و لا ريب أن للملك أحكاما شرعية تترتب عليه، فلو لم تكن هذه المعاملة مفيدة للملك فلا بد من بيانه (عليه السلام) لهم ذلك. و لو اكتفى في عدم الردع بمجرد إفادة الإباحة لجرى نظير هذا الكلام في سائر العقود المملكة أيضا، لاحتمال أن يقال فيها أيضا: بأنها تفيد الإباحة لا الملك، و التمسك في ذلك بالإجماع و غيره بعيد. و بالجملة: فلا وجه لهذا الإيراد بعد ثبوت قصدهم [١] التمليك. نعم، لو نوقش بأنهم غير قاصدين للتملك لكان لذلك وجه كما مرت إليه الإشارة فينبغي الرجوع في ذلك إلى عامة الناس حتى يعرف الحال، و الظاهر أنهم يقصدون الملك، كما لا يخفى على من تتبع. الثالث: أن طريقة المسلمين قديما و حديثا إجراء أحكام الأملاك على المقبوض بالمعاطاة، إذ لا ر يب في كونه ميراثا بعد موت القابض، و موجبا للخمس و الزكاة و سائر الحقوق بعد اجتماع شرائطها، و يتعلق به الوصية، و يحصل به استطاعة الحج، و لا يلتزمون في ذلك بالفحص عن العوض المقابل بأنه هل هو باق حتى يبقى المال على إباحته أو هو تالف في يد الأخر حتى يحصل التملك بالتلف؟ كما هو أحد الوجوه مع أنه لا ريب أن مقتضى الاستصحاب بقاء العوض الأخر على ما هو عليه من دون تغيير [٢] و تلف، و كذلك نرى جريان طريقتهم على التصرف فيه بما لا يصح إلا في الملك كالبيع و الوقف و العتق و الوطي و التحليل فلو لم يكن مجرد التقابض مع التراضي مفيدا للملك فأي يوجبه بعد ذلك؟ [٣] و بعد استمرار الطريقة على ذلك، فاللازم على المشهور ارتكاب أحد أمور: أحدها: منع استقرار الطريقة على ذلك، و عدم تسليم إجراء أحكام الملك عليه، و هذا لا يسعهم بعد وضوح الأمر
[١] في «ن، ف» زيادة: إلى.
[٢] في «ن»: تغير.
[٣] في «م»: فأيّ شيء يوجبه؟