العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١١ - الرابع قوله تعالى في سورة المائدة
قال: إن العقد العهد الموثق، لشبهه بعقد الحبل و نحوه، و هي عقود الله التي عقدها على عباده و ألزمها إياهم، و قيل: هي ما يعقدون بينهم من عقود الأمانات و المبايعات و نحوهما، و الظاهر أنها عقود الله عليهم في دينه من تحليل حلاله و تحريم حرامه، و أنه كلام قدم مجملا ثم عقب بالتفصيل، و هو قوله: أحلت لكم [١]. و قال الطبرسي: إن العقد أوكد العهود، و اختلف في هذه العهود على أقوال:
أحدها: أنها عهود أهل الجاهلية بينهم على النصرة و الموازرة و المظاهرة. و ثانيها: أنها عهود الله في حلاله و حرامه. و ثالثها: العقود التي يتعاقدها الناس بينهم و يعقدها المرء على نفسه، كعقد الأيمان. و رابعها: أمر أهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم بالعمل بما في التوراة و الإنجيل في تصديق نبينا (صلى الله عليه و آله) و ما جاء به من عند الله. و أقواها القول الثاني كما رواه ابن عباس، و يدخل فيه جميع الأقوال الأخر [٢]. و قال البيضاوي: و لعل المراد بالعقود ما يعم العقود التي عقد الله سبحانه و تعالى على عباده و ألزمها إياهم من التكاليف، و ما يعتقدون بينهم من عقود الأمانات و المعاملات [٣]. و نقل عن الراغب: أن العقود [٤] ثلاثة أضرب: عقد بين الله و بين عباده، و عقد بين المرء و نفسه، و عقد بينه و بين غيره من البشر [٥]. و ظاهر الآية يقتضي كل عقد، سوى ما كان تركه واجبا
[١] الكشّاف ١: ٦٠٠- ٦٠١.
[٢] مجمع البيان ٣: ١٥١.
[٣] تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) ١: ٢٦٠.
[٤] في سوى «م»: العقد.
[٥] لا يوجد ما نقل في مادّة «عقد» من مفردات الراغب؛ قال المحقّق النراقي: و قال الراغب على ما نقل عنه: العقود. عوائد الأيام: ٣.