تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٧٩٠ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
وليها الشريف بركات بن محمد بن إبراهيم بن بركات بن أبي نمي. خرج الشريف سعد فخرج ورائه الشريف بركات بالعساكر في طلبه ، فسلك [طريق][١] الثنية إلى الطائف ، وكان الشريف سعد قد سلكها ونزل بالطائف ، ثم ارتفع عنها إلى عباسة [٢] ، ثم إلى تربة [٣] ، ثم إلى بيشة [٤] ، فتبعه الشريف بركات حتى قرب تربة فلم يظفر ، فرجع إلى مكة فاستقر أمر مكة إلى الشريف بركات [وحظي][٥] عند السلطنة ، وكان مقبول الكلمة عندهم ؛ لما كان يكثر من مداراتهم ، وكان كثير الإحسان للأشراف والتعطف بهم وتقووا في زمنه ، وقويت شوكتهم وكثرت أموالهم ، وبسبب ذلك صار كبار الأشراف وصغارهم تحت طوعه ، وأمنت في زمنه السّبل ، ولم يزل كذلك عالي الهمة إلى أن تغلب عليه غالب الأشراف ، ووقعت في زمنه فتنة بين العبيد والأتراك أحد عشر ربيع سنة ألف [وتسع][٦] وثمانين ، مات جمع من الفريقين ثم سكنت.
وفي أيامه عمرت الخاسكية والتكية التي بين البزابيز والمدعى ، وصرف عليها أموالا كثيرة ، وكانت وفاته ليلة الخميس ثاني عشر ربيع الثاني ، وصلى عليه عبد الواحد الشيبي سنة ألف [وثلاث][٧] وتسعين ، وكانت
[١] في الأصل : الطريق. والمثبت من ب ، وخلاصة الأثر.
[٢] عباسة : قرية في جنوب الطائف ، تبعد عن وادي سلامة (٣٥) كيلو مترا ، سكانها بنو سعد (معجم معالم الحجاز ٦ / ٣٤).
[٣] تربة : بلدة عامرة في وادي تربة بالقرب من مكة على مسافة يومين منها ، ولواديها ذكر في خبر عمر رضياللهعنه حين أنفذه رسول الله ٦ غازيا حتى بلغ تربة (معجم البلدان ٢ / ٢١ ، ومعجم معالم الحجاز ٢ / ٢٠ ـ ٢٣).
[٤] بيشة : قرية غناء في واد كثير الأهل من بلاد اليمن (معجم البلدان ١ / ٥٢٩).
[٥] في الأصل : ومضى. والمثبت من خلاصة الأثر.
[٦] في الأصل : تسعة.
[٧] في الأصل : وثلاثة.