تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ١٨٢ - الفصل الثامن فيما يتعلق بالحجر الأسود
فأول من أجابه : حماد بن قرمط فأعانه على الدعوة ، وكان ظهوره سنة ثمان وسبعين ومائتين ، فلم يزل يظهر الصلاح حتى اجتمع عليه الخلق فزعم أن النبي ٦ بشّر به وأنه الإمام المنتظر ، فابتدع مقالات ، وزعم أنه انتقل إليه كلمة سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام ، وجعل الصلاة ركعتين بعد الصبح وركعتين بعد المغرب ، والصوم يومين بالنيروز والمهرجان ، فكانت لهم وقائع وحروب وخلفاء حتى ظهر منهم سليمان ، وكنيته أبو طاهر بن الحسن القرمطي الجبائي ، فأفسد ، وقصد مكة فدخلها يوم التروية سنة [سبع عشرة][١] وثلاثمائة في خلافة المقتدر ، فقتل من الحجاج خلقا كثيرا ، ورماهم ببئر زمزم ، وقلع باب الكعبة وأخذ كسوتها ، وأخذ الحجر الأسود ، فبقي عندهم سنين ، ثم ردوه مكسورا ، فنصب في محله ، وقد كان بذل لهم فيه خمسين ألف دينار فأبوا ، ولم يزالوا كذلك حتى أخذوا الشام وغيرها إلى أن قاتلهم جوهر القائد فهزمهم وقتل منهم خلقا كثيرا ، وكانت مدة خروجهم ستا وثمانين سنة ، وكانوا يحرّفون القرآن ويتأوّلونه بتآويل فاسدة لم تقبلها العقول. انتهى.
وقوله : إلى أن قاتلهم جوهر القائد ، ذكر السيوطي في تاريخه أخبار [٢] الناس في بني العباس [٣] : أن جوهر القائد قاتلهم وذلك في سنة ثلاثمائة وسبع [٤] وخمسين ؛ لأن القرامطة ملكت الشام وغيرها ، ولم يحج أحد في تلك السنة لا من الشام ولا من مصر ، وعزموا على قصد مصر ليملكوها
[١] في الأصل : سبعة عشر.
[٢] في هامش الأصل : إعلام.
[٣] تاريخ الخلفاء (ص : ٤٠١ ـ ٤٠٢).
[٤] في الأصل : وسبعة.