تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ١٥٣ - الفصل السادس في ذكر كسوة الكعبة المشرفة قديما وحديثا
الجاهلية المسوح والأنطاع.
وكانت قريش تشترك في كسوة الكعبة المشرفة حتى نشأ أبو ربيعة بن المغيرة فقال لقريش : أنا أكسوها سنة وحدي وجميع قريش سنة ، أي وقيل : كان يخرج نصف كسوة الكعبة في كل سنة ، ففعل ذلك إلى أن مات فسمته قريش : العدل ؛ لأنه عدل قريشا وحده في كسوة الكعبة [١].
وكانت كسوتها لا تنزع ، فكان كلما تجدد كسوة تجعل فوق الأخرى ، واستمر ذلك إلى زمن النبي ٦ ، ثم كساها ٦ الثياب اليمانية.
وفي كلام بعضهم : أن أول من كساها القباطي [٢] النبي ٦ ، وكساها أبو بكر وعمر وعثمان رضياللهعنهم القباطي [٣].
وذكر البلقيني : أن كون ابن الزبير رضياللهعنه أول من كسى الكعبة الديباج أشهر من القول بأن أول من كساها الديباج أم العباس بن عبد المطلب ، وجاز أن يكون عبد الله كساها أولا القباطي ثم الديباج. اه.
وكساها معاوية رضياللهعنه الديباج والقباطي والحبرات فكانت تكسى الديباج يوم عاشوراء ، والقباطي في آخر رمضان ، والاقتصار على ذلك يفيد أن عطف الحبرات على القباطي من عطف التفسير ، فليتأمل. ذكره الحلبي [٤].
وكساها المأمون الديباج الأحمر والديباج الأبيض والقباطي ، فكانت تكسى [الأحمر يوم التروية ، والقباطي يوم هلال رجب ، والديباج الأبيض
[١] أخرجه الأزرقي (١ / ٢٥١).
[٢] القباطي : القبطية : ثياب من كتان بيض رقاق تنسج في مصر. وهي منسوبة إلى القبط (المعجم الوسيط ٢ / ٧١١).
[٣] أخرجه الأزرقي (١ / ٢٥٣).
[٤] السيرة الحلبية (١ / ٢٨١).