تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ١١٠ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
بإزائه [كذلك][١] ، فلما فرغ من بنائها خلقها من داخلها وخارجها بالخلوق ، أي : الطيب والزعفران ، وكساها القباطي [٢] ، أي : ثيابا بيضا رقاقا من كتان مصر.
وفي كلام بعضهم : أول من كسى الكعبة الديباج [٣] : عبد الله بن الزبير رضياللهعنه [٤].
وقال عبد الله بن الزبير رضياللهعنه لما فرغ من بناء الكعبة قال : من كانت لي عليه طاعة فليخرج فيعتمر من التنعيم [٥] ، ومن قدر أن ينحر بدنة فلينحر ، فإن لم يقدر فشاة ، فإن لم يقدر فليتصدق بما شاء. وأخرج من عنده مائة بدنة ، فلما طاف استلم الأركان الأربعة ـ أي : لأنها من قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ـ ، وكان يدخل لها من باب ويخرج من باب [٦].
وكانت ابتداء عمارة عبد الله بن الزبير رضياللهعنه البيت المعظم في يوم السبت النصف من شهر جمادى الآخرة سنة أربع وستين ، وانتهاء عمارتها في سبعة عشر خلت من رجب سنة أربع وستين من الهجرة ،
[١] قوله : كذلك ، زيادة من السيرة الحلبية (١ / ٢٧٨).
[٢] القباطي : القبطية : ثياب من كتان بيض رقاق تنسج في مصر. وهي منسوبة إلى القبط (المعجم الوسيط ٢ / ٧١١).
[٣] الديباج : كلمة فارسية معربة ، ضرب من الثياب سداه ولحمته حرير (المعجم الوسيط ١ / ٢٦٨).
[٤] السيرة الحلبية (١ / ٢٧٧ ـ ٢٧٩).
[٥] التنعيم : موضع بمكة في الحل ، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة ، وسمي بذلك ؛ لأن جبلا عن يمينه يقال له : نعيم ، وآخر عن شماله يقال له : ناعم ، والوادي نعمان ، وبالتنعيم مساجد حول مسجد عائشة وسقايا على طريق المدينة ، منه يحرم (معجم البلدان ٢ / ٤٩).
[٦] السيرة الحلبية (١ / ٢٨٢).