تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٩٢ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
فالمعروف أنه من الجهة الشرقية ـ أي : من الحجر الأسود إلى الركن العراقي ـ ، والغربية ـ أي : من الركن اليماني إلى الركن الشامي ـ لا ينقص على ثلاثين ذراعا. فبناء الخليل لا ينقص بل يزيد على ثلاثين ذراعا ، وإن أراد عرضها من الجهة الشامية واليمانية ؛ فعرضها في هاتين الجهتين ينقص على خمسة وعشرين ذراعا ، ثلاثة أذرع أو أزيد.
وكل من بنى الكعبة المشرفة لا يزيد ولا ينقص على قواعد الخليل ؛ غير أن قريشا اقتصرت من عرضها من الجهة الشامية لأمر اقتضى الحال ، وصنع ذلك الحجّاج بعد ابن الزبير رضياللهعنه [عنادا له][١]. والله أعلم. ذكره القطب الحنفي [٢].
ثم بنته قريش لما بلغ عمره ٦ خمسا وثلاثين سنة على الصحيح ؛ جاء سيل حتى أتى من فوق الردم الذي صنعوه لمنع السيل فأخربه أي : ودخلها وصدع جدرانها بعد توهينها من الحريق الذي أصابها ، وذلك أن امرأة بخرتها ، فطارت شرارة في ثياب الكعبة فأحرقت جدرانها ، فخافوا أن تفسدها السيول فتذهبها بالمرة [٣].
وقيل : تبخير المرأة لها كان زمن عبد الله بن الزبير رضياللهعنه ، ولا مانع من التعدد.
وكان ارتفاعها تسعة أذرع من عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولم يكن لها سقف ، أي : وكان الناس يلقون الحلي والمتاع ؛ كالطيب الذي يهدى إليها في بئر داخلها على يمين الداخل أعدت لذلك ، يقال لها : خزانة
[١] قوله : عنادا له ، زيادة من شفاء الغرام والإعلام.
[٢] شفاء الغرام (١ / ١٨١ ـ ١٨٢) ، والإعلام (ص : ٤٣ ـ ٤٤).
[٣] انظر : حريق الكعبة في الأزرقي (١ / ٦٥).