تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٩١ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
يبنون [١] البيت ولا ولاية لهم عليه؟ إلا أن يقال : لا مانع من أن يكونوا حينئذ أهل ثروة بخلاف جرهم وخزاعة.
وفي كتاب أخبار مكة للفاكهي [٢] ما يدل على تقديم بناء جرهم على ذلك ، ولا يصح ذلك لاتفاقهم على أن ولاية العمالقة لمكة كانت قبل ولاية جرهم ، وعلى أنه لم يل مكة بعد جرهم إلا خزاعة.
والعماليق من ولد عملاق أو عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام. وقيل : من ولد العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام. ذكره الحلبي [٣].
ثم بناه قصي جد النبي ٦ ، وسقفه بخشب الدوم وجريد النخل [٤].
وقال التقي الفاسي : بناء قصي ، قد ذكره ابن بكار وأبو عبد الله محمد بن عابد الدمشقي ، وجزم به الماوردي فإنه قال : بناها قصي وسقفها بالدوم وجريد النخل [٥].
وقال التقي الفاسي أيضا في شفاء الغرام : وما رواه القاضي ابن بكار أن قصيا بنى الكعبة على خمسة وعشرين ذراعا ففيه نظر ؛ لما اشتهر في الأحكام : أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام بنى الكعبة فجعل ارتفاعها تسعة أذرع ، [وأن قريشا لما بنت الكعبة زادت في طولها تسعة أذرع][٦] ، وأن قصيا أراد أن يجعل عرضها خمسة وعشرين ذراعا.
[١] في الأصل : يبنوا ، والمثبت من السيرة الحلبية.
[٢] أخبار مكة (٥ / ١٣٨).
[٣] السيرة الحلبية (١ / ٢٦٣).
[٤] المرجع السابق.
[٥] شفاء الغرام (١ / ١٨١) ، وانظر : الأحكام السلطانية للماوردي (ص : ٢٨٢).
[٦] ما بين المعكوفين زيادة من الإعلام ، وانظر : شفاء الغرام (١ / ١٨٢).