تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٩٠ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
والمروة [١] وحدود الحرم ، وأمره أن ينصب عليه الحجارة ففعل ، وعلّمه المناسك ـ أي : مع إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ـ ثم لما فرغ إبراهيم عليه الصلاة والسلام من بناء البيت وحج وطاف بالبيت لقيته الملائكة في الطواف فسلموا عليه فقال لهم : ما تقولون في طوافكم؟ قالوا : كنا نقول قبل أبيك آدم عليه الصلاة والسلام : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، الله أكبر ، فأعلمناه بذلك ، فقال : زيدوا : ولا حول ولا قوة إلا بالله. فقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام : زيدوا فيها : العلي العظيم فقالت الملائكة ذلك [٢].
وكان بناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام للبيت بعدما مضى من عمره مائة سنة. ذكره الحلبي في السيرة [٣] ، والله أعلم.
ثم بنته العمالقة ثم بنته جرهم ، وقيل عكسه.
وقد يتوقف في بناء العمالقة له : أما في الأول ؛ فلأن أول من نزل مكة مع هاجر وولدها إسماعيل عليه الصلاة والسلام جرهم ، وإنهم بعد إسماعيل عليه الصلاة والسلام وبعض ولده كانوا ولاة البيت.
وأما الثاني ؛ فلأن ولاية البيت كانت لخزاعة بعد جرهم ، وكيف
السعي ، والصفا في الأصل هو : العريض من الحجارة الملس (مرآة الحرمين ١ / ٣٢٠ ـ ٣٢١).
[١] المروة : يقع في الشمال الشرقي للمسجد الحرام في أصل جبل قعيقعان ، وهو منتهى السعي. والمروة في الأصل هي : الحجارة البيض تقتدح بها النار ، ولا تكون سوداء ولا حمراء (مرآة الحرمين ١ / ٣٢١).
[٢] أخرجه الأزرقي من حديث ابن عباس (٢ / ١٣).
[٣] السيرة الحلبية (١ / ٢٦٢ ـ ٢٦٣).