تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٨٩٣ - ذكر خبر أمطار مكة وسيولها والصواعق والزلاز
الرأي والتدبير خرشد باشا على العساكر ألا أحد يتعرض إلى الرعايا ، وسكنت الفتنة ، ولم يمت أحد من الفريقين والحمد لله على ذلك. انتهى.
ولم تكن مقدار الغوغة إلا ساعة فقط وسكنت.
وفيها : قتل الأمير عايد بن مرعي أمير جبل عسير ، وسبب ذلك : أن عايد هذا استفحل أمره وكثر ماله ؛ لأنه هو وأجداده أمراء منذ مائة سنة ، فلما عظم أمره [وأطاعته][١] من حوله من القبائل ، مثل : غامد [٢] وزهران [٣] ورجال الماء ، وكان مقره في بلد يقال لها : ريدة والسقا ، وكان له عند الناس [صيت][٤] عظيم ، حتى أنه إذا عصي عليه أحد من القبائل يركب بعشرين ألفا أو يزيدون ، وليس له عسكر مرتبة بجماكي ، إنما متى أراد التوجه على محل فرض على كل قبيلة ما يرى من الرجال والزاد وآلات الحرب مدة معلومة ، وكان ظالما لرعاياه حتى كرهوه وكثر الدعاء عليه. ولما أراد الله زوال ملكه حدثته نفسه أن ينزل إلى الحديدة لينهبها كما فعل بالمخا [٥] من كان قبله من عسير ، والحديدة فيها أحمد باشا من طرف
[١] في الأصل : وطاعته.
[٢] غامد : هم بنو غامد بن عبد الله بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن مالك بن نصر.
كانت ديارهم من القديم مجاورة لديار زهران ، وتقع ديار غامد اليوم في السراة على ٢١٥ كيلا جنوب الطائف ، وتميل بطون عديدة منها إلى تهامة ، ولها قرى وأودية زراعية هناك.
وتنقسم غامد إلى : حاضرة وبادية. فالحاضرة هم سكان مدن : الباحة ، وبلجرشي ، والظفير ، ومن البادية : رفاعة ، والزّهران ، والحلّة ، وآل طالب ، والقنازعة ، وفرع من بني كبير ، والهجاهجة ، وآل سلم ، والزوايع (معجم قبائل الحجاز ص : ٣٧٧).
[٣] زهران : تقع في جنوب الحجاز ، وسميت باسم قبيلة زهران التي تسكنها ، وتعرف حاليا باسم إمارة الباحة (شبه جزيرة العرب ص : ٧٦).
[٤] في الأصل : سيط.
ورجل له صوت وصيت : أي ذكر (اللسان ، مادة : صوت).
[٥] المخا : موضع ظاهر بين زبيد وعدن بساحل البحر (معجم البلدان ٥ / ٦٧).