تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٨٠٣ - الطبقة الرابعة من بني حسن ولاة مكة وهم باقون إلى زماننا هذا أبقاهم الله إلى آخر الزمان ، وكان سابقا يقال لهم القنادات
ورأى مرة أخرى حين كان ولده سيدنا الشريف عبد الله غائبا في بعض الجهات ، فلما أصبح قال : أبشروا فقد جاء عبد الله ، فإني رأيت البارحة من حفظني هذا البيت وهو :
| فألقت عصاها واستقر بها النوى | كما قر عينا بالإياب المسافر |
أقول : وهذا البيت قاله الخليفة المنصور العباسي لما قتل أبا مسلم الخراساني فقيل له : هذا أول يوم من خلافتك ، فقال : فألقت عصاها ... إلخ. كذا في تاريخ ابن خلكان [١].
وفي أيامه جدد الحجر ـ بكسر الحاء ـ وعمّر الحرم الشريف ومقامات الأولياء والمساجد ، وكان مشهورا بالولاية ، ولم يزل كذلك حتى طلبه مولانا السلطان عبد المجيد خان سنة [سبع][٢] وستين إلى الآستانة العلية ليتحفه بأفخم التحف ، فأجاب إلى ذلك ، وكان ذلك في رجب ، فتوجه هو ونجله سيدنا الشريف عبد الله ، فلما وصلا صافح صاحب الترجمة مولانا السلطان وأقام بإقباله ، وولى إمارة مكة سيدنا الشريف عبد المطلب بن سيدنا الشريف غالب ، وكان وصوله مكة في ذي القعدة من السنة المذكورة وصحبته طوق من الذهب لوضعه على الحجر الأسود من طرق السلطنة ، فركب الطوق على الحجر ، وأمرت الدولة العلية صاحب الترجمة ببناء قلاع بين مكة والمدينة ، فبنى [أربع][٣] قلاع بالحربية : قلعة ببدر [٤] ، وقلعة
[١] وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خلكان (٢ / ٣٣٠).
[٢] في الأصل : سبعة.
[٣] في الأصل : أربعة.
[٤] بدر : قرية عامرة من قرى الحجاز بأسفل وادي الصفراء ، على (١٥٥) كيلا من المدينة جنوبا غربيا ، عليها اليوم الطريق العامة إلى مكة وهي منها على (٣٠٥) أكيال. غزاها الشريف عبد المطلب بن غالب أمير مكة سنة ١٢٦٨ ه ، وبنى بها قلعة ، وكانت إمرة البلد قبل الحكم السعودي عند الشريف ابن نامي ولا زالت ذريته هناك (معجم معالم