تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٧٨١ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
قانصوه إلى سفر اليمن وقدم ثقله ، ولم يبق إلا مخيمه وخيام العسكر ، فأشار قانصوه إلى شخص يتعاطى خدمته من أبناء الطواف يسمى محمد [المياس][١] أن يحسن إلى الشريف أحمد الوصول إلى قانصوه للوداع ففعل ، وذهب إلى الشريف أحمد وحسن له ذلك ، وكان ذلك يوم السبت رابع عشر صفر ، فلما كانت ليلة الأحد خامس عشرة صفر سنة [تسع][٢] وثلاثين بعد الألف ركب الشريف أحمد وصحبه بعض الأشراف ، فلما وصلوا تحادثا مليا ، فلما كانت الساعة الخامسة من الليل قبض على الجميع ، وقتل الشريف أحمد ، فتحركت عساكره فأظهره لهم مقتولا ، ونشر العلم ونودي : المطيع إلى السلطان يدخل تحت العلم ، فوقفت العساكر وخلع على الشريف مسعود بن إدريس.
وكانت ولاية الشريف أحمد سنة واحدة وأربعة أشهر وثمانية عشر يوما. انتهى [٣].
ثم استولى الشريف مسعود بن إدريس بن الحسن بن أبي نمي. كان من أمره أنه نشأ في كفالة أبيه الشريف إدريس ، ووقعت له حروب مع ابن عمه الشريف محسن بن حسن ، وفي بعضها أرسل الشريف محسن ولده [محمدا][٤] فظفر بالشريف مسعود واستولى عليه ، ثم بعد ذلك خمدت الفتنة. وكان في الجملة من أجود الأشراف ، ورخصت في زمنه الأسعار ، ووقع السيل المشهور الذي وقع منه البيت الحرام ، وبقي أمر العمارة إلى
[١] في الأصل : إلياس. والتصويب من خلاصة الأثر.
[٢] في الأصل : تسعة.
[٣] خلاصة الأثر (١ / ٢٣٩ ـ ٢٤١).
[٤] في الأصل : محمد. والتصويب من خلاصة الأثر.