تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٧٤٢ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
والملك الآن في قتادة ، ومنهم أمراء مكة إلى الآن والينبع والمدينة ، وأودية مكة والحجاز عامرة بهم. وعقبهم منتشر في المشرق ، وهؤلاء غير الثعالبة في أرض الحجاز فإنهم بنو ثعلب بن مطاعن بن عبد الكريم ، وغير الشكرة بالينبع فإنهم بنو صرخة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم.
وكان من أمر أبا عزيز قتادة بن إدريس أنه كان ملكا شجاعا ، عظيم النفس ، وكانت له قلعة بالينبع ، فلما رأى ضعف الهواشم غلب عليهم وأخذ مكة من يد مكثر بن فليتة آخر أمراء الهواشم. وتولى أبو عزيز قتادة بن إدريس ، كانت ولايته على مكة سنة سبع ، وقيل : ثمان ، وقيل : [تسع][١] وتسعين وخمسمائة ، وكثر العساكر ، واستكثر من المماليك التركية ، ودعي له على المنابر ، وخافته العرب. وكانت ولايته من حدود اليمن إلى المدينة ، وكان يقول الشعر الجيد ، وذكر أنه طلب مرة ليحضر عند أمير الحج العراقي كما جرت العادة بمجيء أمراء مكة ، فلم يفعل ، فعوتب من جهة الخليفة العباسي ، فبلغه فكتب إلى الإمام الناصر لدين الله يقول له هذه الأبيات :
| ولي كفّ ضرغام أصول ببطشها | وأشري بها بين الورى وأبيع | |
| تظلّ ملوك الأرض تلثم ظهرها | وفي بطنها للمجد بين ربيع | |
| أأجعلها تحت الرحى [٢] ثم أبتغي | خلاصا لها إني إذا [لرفيع][٣] | |
| وما أنا إلا المسك في كل بلدة | يضوع وأما عندكم فيبيع [٤] |
ووقع له مع صاحب المدينة سالم بن قاسم الحسيني بن جماز بن شيحة
[١] في الأصل : تسعة.
[٢] في غاية المرام (١ / ٥٦٤) ، والعقد الثمين (٥ / ٤٦٩) : الثرى.
[٣] في غاية المرام ، والعقد الثمين : لرقيع.
[٤] في غاية المرام ، والعقد الثمين : أضوع وأما عندكم فأضيع.