تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٦٤٨ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
سنين ، وقيل : بعد مولده بأربع سنين وبه صدر في المواهب ، وقيل : بست سنين ، وقيل : بسبع سنين ، وقيل : بثمان سنين. روايات ذكرها الحلبي [١].
قيل : إنها دفنت بالأبواء ؛ قرية من أعمال الفرع [٢] ، بينها وبين الجحفة [٣] مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا. ذكره القاضي عياض في المشارق [٤].
وقيل : بمقبرة مكة بالحجون.
وجمع بعض العلماء بأنها دفنت أولا بالأبواء ، ثم نقلت ودفنت بالحجون بمعلا مكة ، ويؤيد أنها دفنت بالحجون ما روي عن عائشة رضياللهعنها قالت : حج بنا رسول الله ٦ حجة الوداع ومرّ بي على شعبة الحجون ... الحديث ، إلى أن قالت : قال رسول الله ٦ : «ذهبت إلى قبر أمي فسألت ربي أن يحييها فأحياها ... الحديث» [٥].
وقبرها معروف ، وبنى عليها قبة : عيسى شيخ الحرم ، وذلك في سنة ألف ومائتين واثنتين [٦] وأربعين على ما هو مكتوب في حجر على بابها ، وعلى القبر الشريف تابوت وعليه كسوة حمراء بعث بها عباس باشا والي مصر مع كسوة تابوت السيدة خديجة رضياللهعنهم ، وذلك في نيف وستين وألف ومائتين. ثم غيرت الكسوتين بأخريين خضر مطرزتين
[١] السيرة الحلبية (١ / ١٧٢).
[٢] الفرع : قرية من نواحي المدينة عن يسار السقيا ، بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة ، بها منبر ونخل ومياه كثيرة ، وهي قرية غناء كبيرة (معجم البلدان ٤ / ٢٥٢).
[٣] الجحفة : كانت قرية كبيرة على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل ، وهي ميقات أهل مصر والشام (معجم البلدان ٢ / ١١١).
[٤] مشارق الأنوار (١ / ٥٧).
[٥] ذكره ابن حجر في لسان الميزان (٤ / ٣٠٥) ، والعجلوني في كشف الخفاء (١ / ٦٣).
[٦] في الأصل : اثنين.