تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٦٠٠ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
الفصل الخامس : في حكم المجاورة بمكة وفضلها
فذهب أبو حنيفة ; وبعض أصحاب الشافعي وجماعة من المحتاطين في دين الله إلى كراهية المقام بمكة.
قال صاحب المنظومة : ويكون ذلك إثما ، وذلك لمعان ثلاث [١] :
أحدها : الحدّ [٢] خوف التبرم والأنس بالبيت ، فإن ذلك ربما يؤثر في تسكين حرقة القلب في [الاحترام][٣] ، ولهذا كان عمر بن الخطاب رضياللهعنه يدور على الحجّاج بعد قضاء حجّهم بالدرّة ، ويقول : يا أهل اليمن يمنكم ، ويا أهل الشام شامكم ، ويا أهل العراق عراقكم ، فإنه أبقى لحرمة بيت ربكم في قلوبكم. وكذا همّ عمر أن يمنع الناس من كثرة الطواف ؛ خشية أن يأنس الناس بهذا البيت فتزول هيبته من صدورهم.
الثاني : تهيّج الشوق بالمفارقة له ، [لتنبعث][٤] داعية العود ، فإن الله جعل البيت مثابة [للناس ، يثوبون إليه][٥] ، أي : يؤولون ويعودون إليه مرة بعد أخرى ، ولا يقضون منه [وطرا][٦].
وقال بعضهم : [لأن][٧] تكون في بلدك وقلبك مشتاق إلى مكة متعلق بهذا البيت خير لك من أن تكون فيه وأنت متبرم بالمقام وقلبك في بلد
[١] انظر : التشويق إلى البيت العتيق (ص : ٢٢٤) ، والبحر العميق (١ / ١٦) ، ومنائح الكرم (١ / ٢٣٥) ، وشفاء الغرام (١ / ١٥٩) ، والجامع اللطيف (ص : ١٦٤).
[٢] كذا في الأصل.
[٣] في الأصل : الإضرام. والتصويب من التشويق ، الموضع السابق.
[٤] في الأصل : لتبعث. والتصويب من التشويق ، الموضع السابق.
[٥] زيادة من التشويق ، الموضع السابق.
[٦] في الأصل : وترا. والتصويب من التشويق ، الموضع السابق ، والبحر العميق (١ / ١٦).
[٧] زيادة من التشويق (ص : ٢٢٤).