تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٥٩٨ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
فأجابهمارجل من بني عجل ناسك ،كان مقيما بجدة مرابطا هناك فحكم بينهما فقال :
| إني قضيت على اللذين تماريا | في فضل مكة والمدينة فاسألوا | |
| فلسوف أخبركم بحقّ فافهموا | فالحكم حينا قد يجور ويعدل | |
| فأنا الفتى العجلي جدّة مسكني | وخزانة الحرم التي لا تجهل | |
| وبها الجهاد مع الرّباط وإنها | لبها الوقيعة لا محالة تنزل | |
| من آل حام في أواخر دهرها | وشهيدها بشهيد بدر يعدل | |
| شهداؤنا قد فضّلوا بسعادة | وبها السرور لمن يموت ويقتل | |
| يا أيها المدنيّ أرضك فضلها | فوق البلاد وفضل مكة أفضل | |
| أرض بها البيت المحرّم قبلة | للعالمين له المساجد تعدل | |
| حرم حرام أرضها وصيودها | والصيد في كلّ البلاد محلّل | |
| وبها المشاعر والمناسك كلّها | وإلى فضيلتها البريّة ترحل | |
| وبها المقام وحوض زمزم مترعا | والحجر والرّكن الذي لا يجهل | |
| والمسجد العالي الممجّد والصفا | والمشعران ومن يطوف ويرمل | |
| هل في البلاد محلّة معروفة | مثل المعرّف إذ يحل محلل | |
| أو مثل جمع في المواطن كلّها | أو مثل خيف منى بأرض منزل | |
| تلكم مواضع لا يرى [برحابها][١] | إلا الدماء ومحرم ومحلّل | |
| شرفا لمن وافى المعرّف [ضيفه][٢] | شرفا له ولأرضه إذ ينزل | |
| وبمكة الحسنات يضعف أجرها | وبها المسيء عن الخطيئة يسأل | |
| يجزى المسيء على الخطيئة مثلها | وتضاعف الحسنات منه وتقبل | |
| ما ينبغي لك أن تفاخر يا فتى | أرضا بها ولد النبي المرسل | |
| بالشعب دون الردم مسقط رأسه | وبها نشا صلى عليه المرسل |
[١] في الأصل : محرابها. والمثبت من الفاكهي (٢ / ٢٩٨).
[٢] في الأصل : ضيعة. والمثبت من الفتوحات المكية.