تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٥٩٤ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
| وأنت الرّضا للذي نابهم | وفي كل حال ونجل الرضا | |
| وبالفيء أغنيت أهل الخصاص | فعدلك فينا هو المنتهى | |
| ومكة ليست بدار المقام | فهاجر كهجرة [١] من قد مضى | |
| مقامك عشرون شهرا بها | كثير لهم عند أهل الحجا | |
| فضم بلاد الرسول التي | بها الله خص نبي الهدى | |
| ولا ينفينك عن قربه | مشير مشورته بالهوى | |
| فقبر النبي وآثاره | أحق بقربك من ذي طوى |
قال : فلما ورد الكتاب والأبيات على داود بن عيسى أرسل إلى رجال من أهل مكة فقرأ عليهم الكتاب ، فأجابه رجل منهم يقال له : عيسى بن عبد العزيز [السعلبوسي][٢] بقصيدة يرد عليه ويذكر فيها فضل مكة وما خصها الله تعالى به من الكرامة والفضيلة ، ويذكر المشاعر والمناقب فقال غفر الله له :
| أداود أنت الإمام الرّضا | وأنت ابن عمّ نبيّ الهدى | |
| وأنت المهذّب من كل عيب | [كبيرا][٣] ومن قبله في زمن الصبا | |
| وأنت المؤمّل من هاشم | وأنت ابن قوم كرام تقى | |
| وأنت غياث لأهل الخصاص | تسدّ خصاصتهم بالغنى | |
| أتاك كتاب حسود جحود | أسا في مقالته واعتدى | |
| يخيّر يثرب في شعره | على حرم الله حيث ابتنى | |
| فإن كان يصدق فيما يقول | فلا يسجدنّ إلى ما هنا | |
| وأيّ بلاد تفوق أمّها | ومكة مكة أمّ القرى | |
| وربي دحا الأرض من تحتها | ويثرب لا شكّ فيما دحا |
[١] في الأصل : بهجرة. وانظر الفتوحات المكية ، وأخبار مكة للفاكهي.
[٢] في الأصل : السلعوسي. والتصويب من الفاكهي (٢ / ٢٩٤).
[٣] في الأصل : وكبر. والتصويب من الفتوحات المكية ، والفاكهي.