تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٥٣٥ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
ومنها : خلف هذا المسجد مما يلي الجبل في مقابلة ركنه الذي من جهة عرفات مكان يعرف بمسجد المرسلات ؛ فعن عبد الله بن مسعود رضياللهعنه قال : بينما نحن مع النبي ٦ في غار بمنى إذ نزلت عليه : (وَالْمُرْسَلاتِ) [المرسلات : ١ ـ ٥٠] وإنه ليتلوها وأنا أتلقاها من فيه ، وإن فاه لرطب [بها][١] إذ وثبت علينا حية فقال النبي ٦ : «اقتلوها» ، فابتدرناها فذهبت ، فقال النبي ٦ : «وقيت شرّكم كما وقيتم شرّها» [٢]. متفق عليه واللفظ للبخاري.
قال الشيخ تقي الدين الفاسي : بلغنا عن الشيخ المجد الفيروزآبادي أنه قرأ في هذا الغار سورة (وَالْمُرْسَلاتِ) في جماعة ، فخرجت عليهم حية ، فابتدروها ليقتلوها فهربت ، قال : وهذا أغرب في الاتفاق لموافقة القصة التي [وقعت][٣] للنبي ٦. ذكره القرشي [٤].
قال القطب [٥] : وفيه أثر رأس النبي ٦.
قال ابن جبير [٦] بعد أن ذكر مسجد الخيف : وبقربه حجر [مسند][٧] إلى سفح الجبل مرتفع عن الأرض يظل ما تحته ، يذكر أن النبي ٦ قعد تحته مستظلا رأسه الشريف ، فلان الحجر حتى أثّر فيه تأثيرا بيّنا. وذكر قصة المجد الفيروزآبادي. لكن ذكر في محل آخر عند ذكر المحلات التي
[١] قوله : بها ، زيادة من الصحيحين.
[٢] أخرجه البخاري (٢ / ٦٥٠ / ح ١٧٣٣) ، ومسلم (٤ / ١٧٥٥ / ح ٢٢٣٤).
[٣] في الأصل : اتفقت. والتصويب من الإعلام (ص : ٤٥٢).
[٤] البحر العميق (١ / ٣٤).
[٥] الإعلام (ص : ٤٥٢).
[٦] رحلة ابن جبير (ص : ١٢١).
[٧] في الأصل : مستدير. والتصويب من الإعلام (ص : ٤٣٨) ، ورحلة ابن جبير ، الموضع السابق.