تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٥١٠ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
وفي القاموس [١] يقال له : ثور أطحل ، وأطحل : اسم جبل نزله ثور بن عبد [مناة][٢] فنسب إليه ذلك الجبل.
وفي المعجم : أنه من مكة على ميلين ، وارتفاعه نحو ميل ، وفي أعلاه الغار الذي دخله النبي ٦ مع [أبي][٣] بكر ، وهو المذكور في القرآن في قوله تعالى : (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ) [التوبة : ٤٠] ، وقصته مشهورة في السّير ، وفيه من كل نبات الحجاز وشجره ، وفيه شجرة البان ، وفيه شجرة من حمل منها شيئا لم تلدغه هامة.
قال المرجاني في بهجة النفوس : وذكر بعض الجمالين [٤] : إني لأعرف رجلا كان له بنين وأموالا كثيرة ، فأصيب في ذلك كله ، فلم يحزن على شيء لقوة صبره ، فسألته عن ذلك فقال : روي أن من دخل غار ثور الذي آوى إليه رسول الله ٦ وأبو بكر رضياللهعنه وسأل الله تعالى أن يذهب عنه الحزن لم يحزن بعدها على شيء من مصائب الدنيا ، وقد فعلت ذلك فما وجدت قط حزنا.
قال المرجاني [٥] : والخاصيّة في ذلك من قوله تعالى : (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا) [التوبة : ٤٠].
وهذا الغار مشهور معروف يتلقاه الخلف عن السلف ، ويزوره الناس ويدخلون إليه من بابه ، ويدعون الله تعالى ، ويظهر الله عليهم البركة ببركة
[١] القاموس المحيط (ص : ٤٥٩) ، ومعجم البلدان (٢ / ٨٦ ـ ٨٧).
[٢] في الأصل : مناف. والصواب ما أثبتناه (انظر : القاموس ومعجم البلدان ، الموضعان السابقان).
[٣] في الأصل : أبو. والصواب ما أثبتناه.
[٤] في بهجة النفوس : العمالين.
[٥] بهجة النفوس (١ / ٥٣).