تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٥٠٥ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
على يساره ، فقال له ثبير : اهبط عني يا رسول الله فإني أخاف أن تقتل فيعذبني الله ، فناداه حراء : إليّ يا رسول الله ٦. انتهى ما ذكره القرشي [١].
ثم قال : يحتمل أن النبي ٦ اختبأ من المشركين في واقعة أخرى ، ثم اختبأ في ثور في واقعة الهجرة. انتهى.
قال القطب بعد ذكر ما تقدم [٢] : قلت : لم ينقل وقوع ذلك له ٦ مرتين ، وليس في حديث السهيلي : أن حراء لما نادى النبي ٦ إلى الاختباء من المشركين خصوصا ، وقد قال السهيلي لما نقل هذا الحديث في الهجرة ، قال : وأحسب في الحديث أن ثورا ناداه لما قال له ثبير : اهبط عني. انتهى.
وفي المواهب اللدنية [٣] : وهذا الغار الذي في جبل حراء مشهور بالخير والبركة ، يشهد له حديث بدء الوحي الثابت في الصحيحين وغيرهما ، وأورد ابن أبي جمرة سؤالا [وهو أنه : لم][٤] اختص ٦ بغار حراء ، فكان يخلو فيه ويتحنث به بدون غيره من المواضع؟ [ولم لم يبدله][٥] في أول تحنثه؟
أجيب عن ذلك : بأن هذا الغار له فضل زائد على غيره من قبل أن يكون فيه منزويا مجموعا لتحنثه ، وهو يبصر منه بيت ربه ، والنظر إلى البيت عبادة ، فكان له فيه ثلاث عبادات ، وهو الخلوة ، والتحنث ، والنظر إلى البيت ، وجمع هذه الثلاثة أولى من الاقتصار على بعضها دون بعض ، وغيره
[١] البحر العميق (٣ / ٢٩٤).
[٢] الإعلام ص : ٤٧ ـ ٤٨).
[٣] المواهب اللدنية (١ / ٢٠٣).
[٤] في الأصل : وهو لما. والتصويب من المواهب اللدنية ، الموضع السابق ، والبحر العميق (٣ / ٢٩٤).
[٥] في الأصل : ولما لم يبدو له.