تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٤٧٨ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
وهذان المسجدان والحديبية لا يعرفان. قاله الفاسي [١].
ونزل بأقصاها النبي ٦ حين قدم محرما فصدّه المشركون من دخول مكة ، وأرسل رسول الله ٦ سيدنا عثمان بن عفان بكتابه لأشراف قريش يعلمهم بأنه قدم مكة معتمرا لا مقاتلا ، فصمموا على أن لا يدخل مكة في هذا العام ، ثم رمى رجل من أحد الفريقين على الفريق الآخر ، فكانت بينهما معاركة بالنّبل والحجارة ، [وأمسكت][٢] قريشا عثمان بن عفان رضياللهعنه ، وأشاع إبليس لعنه الله أنهم قتلوه ، وأمسك رسول الله ٦ بعض المشركين وقال ٦ : «لا نبرح حتى [نناجزهم][٣] الحرب» ودعى الناس عند الشجرة للبيعة على الموت أو على أن لا يفرّوا ، فبايعوه على ذلك ، وذلك قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ) ـ [أي][٤] : تحت الشجرة ـ إلى قوله : (عَظِيماً) [الفتح : ١٠] ، فلما سمع الكفار بالمبايعة نزل بهم الخوف وأرسلوا رجلا منهم يعتذر بأن القتال ما وقع إلا من سفهائهم ، وطلبوا أن يرسل من أسر منهم فقال ٦ : «إني غير مرسل حتى يأتوني أصحابي» ، فقال ذلك الرجل : أنصفت ، فبعث إليهم فأرسلوا سيدنا عثمان بن عفان وجماعة من المسلمين رضياللهعنهم ، ووقع الصلح بينه وبين ذلك الرجل على شرط أن توضع الحرب بينهم عشر سنين ، وأن يؤمّن بعضهم بعضا ، وأن يرجع عنهم عامهم هذا ويأتي معتمرا في العام القابل ، وأن يرد إليهم من جاء منهم مسلما ، وأن لا يردوا إليه [من][٥] جاء إليهم ممن تبعه ،
[١] شفاء الغرام (١ / ٥٥٣).
[٢] في الأصل : وأمسكوا.
[٣] في الأصل : ننجازهم.
[٤] قوله : أي ، زيادة على الأصل.
[٥] في الأصل : ما.