تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٤٥٨ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
وأذلّ من يوم عرفة ، وما ذلك إلا لما يرى من تنزل الرحمات ، وتجاوز الله عن الذنوب العظام [١] ، إذ يقال : إن من الذنوب ذنوبا لا يكفّرها إلا الوقوف بعرفة. انتهى.
وعن العباس بن مرداس السلمي أن النبي ٦ دعا لأمته عشية عرفة ، فأجيب له أني قد غفرت لهم ما خلا ظلم بعضهم بعضا ، فإني آخذ من المظلوم للظالم فقال ٦ : «إنك لقادر أن تغفر للظالم وتعوض المظلوم [٢] من عندك خيرا من مظلمته» فلم يجب له ٦ في ذلك العشية. فلما كان عند المشعر الحرام ووقف به ودعا وأعاد الدعاء لهم ، وتضرع لله في أن يتحمل عنهم المظالم والتبعيات ، فلم يلبث ٦ أن تبسم فقال له أصحابه : أضحك الله سنك ، فقال ٦ : «إن إبليس عدو الله لما علم أن الله قد استجاب دعائي لأمتي وغفر لهم المظالم ذهب يدعو بالويل والثبور ويحثو على رأسه التراب فأضحكني ما رأيته من جزعه» [٣]. أخرجه ابن ماجه.
وذكر ابن المبارك من حديث أنس بن مالك رضياللهعنه قال : قال ٦ بعرفات وقد كادت الشمس أن تغرب فقال : «يا بلال ، أنصت الناس». فقام بلال فقال : أيها الناس ، أنصتوا لرسول الله ٦ ، فأنصت الناس فقال : «معاشر الناس إن جبريل أقرأني من ربي السلام وقال : إن الله عزوجل غفر لأهل عرفة وأهل المشعر وضمنت عنهم التبعات». فقام عمر رضياللهعنه فقال : يا رسول الله ، لنا خاصة هذا؟ قال : «هذا
[١] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣ / ٤٦١) ، والفاكهي في أخبار مكة (٥ / ٢٦ ح ٢٧٦٢) ، ومالك في الموطأ (١ / ٣٣٦ ح ٢٤٥) ، وعبد الرزاق في مصنفه (٤ / ٣٧٨) كلهم من حديث طلحة بن عبيد الله بن كريز.
[٢] هنا يوجد سقط في الأصل قدر عدة لوحات ، وقد استدرك من نسخة ب.
[٣] أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٠٠٢ ح ٣٠١٣).