تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٤٢٧ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
والصفا بعشرة أذرع إلا [ربعا][١] ، فدلّ ذلك على أنه لم يرده لمخالفة المقدار الذي ذكره. والله أعلم.
وأما الوجه الثالث : فلأن من الحجر الأسود إلى العقد الوسط الذي بالصفا : مائتا ذراع وتسعة وثلاثين ذراع وربع ذراع وثمن ذراع بالحديد ، يكون ذلك باليد : مائتي ذراع وثلاثة وسبعين [ذراعا][٢] ـ بتقديم السين ـ وأربعة أسباع ذراع ، على ما حرّرناه ، وذلك يزيد على مقدار ما ذكره الأزرقي عشرة أذرع وخمسة أسباع ذراع وثلاثة أرباع ؛ خمس سبع ذراع ، فدلّ ذلك على أنه لم يرده لمخالفة القدر الذي ذكرناه.
وأما الوجه الرابع : فالنظر فيه كالنظر في الوجه الثالث ؛ لأنه إذا كان الوجه الثالث غير المراد لما فيه من المخالفة كما ذكره الأزرقي بسبب الزيادة ؛ فالوجه الرابع غير المراد من باب أولى ؛ لكثرة الزيادة فيه على الزيادة التي في الوجه الثالث ، خصوصا إذا قيل أن المراد موضع جدار البيت المشرف على الصفا ، فإن من العقد الوسط إليه : سبعة عشر ذراعا ـ بتقديم السين ـ بذراع الحديد ، يكون ذلك بذراع اليد : تسعة عشر ذراعا ـ بتقديم التاء ـ وثلاثة [أسباع][٣] ذراع. والله أعلم.
وإذا كان في كلّ من هذه الوجوه نظر ، تعين أن يكون المراد الوجه الثاني ؛ لموافقة كلام الأزرقي ؛ لأن من أول الفرشة التي تحت الدرجات الثلاثة إلى آخر الفرشة التي فوقها تحت الدرجة التي تحت العقد الوسط : عشرة أذرع باليد ، وذلك هو المقدار الزائد على ما ذكره الأزرقي في مقدار
[١] في الأصل : ربع.
[٢] في الأصل : ذراع.
[٣] في الأصل : أسابع.