شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٧٢ - الخطبة السابع و المائة في اقتصاص حال النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم
نفسه،و محبّته لأن تغيب زينتها عن عينه لئلاّ يتّخذ منها رياشا و لا يرجو فيها مقاما جذبا للعناية الإلهيّة له عن الالتفات إلى الالتقاط إلى الكمالات المعلومة له،و عن أن ينحطّ لمحبّتها عن مقامه الّذي قضت العناية الإلهيّة بنظام العالم بسببه .ثمّ أعقب ذلك بذكر ثلاثة أحوال هى ثمرة النبوّة الّتي هى ثمرة الزهد المشار اليه،و هى تبليغ رسالة ربّه إعذارا إلى خلقه أن يقولوا يوم القيامة: «إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ » ، و النصح لهم إنذارا بالعذاب الأليم في عاقبة الإعراض عن اللّه ،و دعائه إلى الجنّة مبشّرا لمن سلك سبيل اللّه و نهجه المستقيم بما أعدّ له فيها من النعيم المقيم .ثمّ عقّب اقتصاص تلك الممادح بالإشارة إلى فضيلة نفسه،و ذلك منه في معرض المفاخرة بينه و بين مشاجريه كمعاوية فأشار إلى فضيلته من جهة اتّصاله بالرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم إذ كان من البيت الّذي هو شجرة النبوّة و محطّ الرسالة و معدن العلم و ينبوع الحكمة بأفضل مكان بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم كما سبق بيانه في بيان فضائله، استعارة و لفظ الشجرة و المعادن و الينابيع مستعار كما سبق ،و إذا كان من تلك الشجرة كما علمت و لكلّ غصن من الشجرة قسط من الثمرة بحسب قوّته و قربه من الأصل و عناية الطبيعة به علمت مقدار فضيلته و نسبتها إلى الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
و قوله بعد ذلك : ناصرنا و محبّنا.إلى آخره.
ترغيب في نصرته و محبّته و جذب إليها بالوعد برحمة اللّه و إفاضة بركاته و تنفير عن عداوته و بغضه بلحوق سطوة اللّه،و لعلّ ذلك هو غايته هنا من ذكر فضيلته.و باللّه التوفيق و العصمة.
١٠٧-و من خطبة له عليه السّلام
:إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ- إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى- الْإِيمَانُ بِهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ- فَإِنَّهُ ذِرْوَةُ الْإِسْلاَمِ- وَ كَلِمَةُ الْإِخْلاَصِ فَإِنَّهَا الْفِطْرَةُ- وَ إِقَامُ الصَّلاَةِ فَإِنَّهَا الْمِلَّةُ- وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ- وَ صَوْمُ شَهْرِ