شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٢٤ - الخطبة المائة و خمس و ثمانون يصف فيها المنافقين
العمل بها،و ذلك لمداومته ملاحظتها و كثرة إخطارها بباله و العمل بها لغايته المطلوبة منه.
الرابعة و الأربعون:و لا ينابز بالألقاب
،و ذلك لملاحظته النهى في الذكر الحكيم «وَ لاٰ تَنٰابَزُوا بِالْأَلْقٰابِ» ١و لسرّ ذلك النهى و هو كون ذلك مستلزما لإثارة الفتن و التباغض بين الناس،و الفرقة المضادّة لمطلوب الشارع.
الخامسة و الأربعون:و لا يضارّ بالجار
لملاحظة وصيّة اللّه تعالى «وَ الْجٰارِ ذِي الْقُرْبىٰ وَ الْجٰارِ الْجُنُبِ» ٢و وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم في المرفوع إليه:أوصانى ربّى بالجار حتّى ظننت أنّه يورّثه،و لغاية ذلك و هى الالفة و الاتّحاد في الدين.
السادسة و الأربعون:و لا يشمت بالمصائب
،و ذلك لعلمه بأسرار القدر،و ملاحظته لأسباب المصائب،و أنّه في معرض أن تصيبه فيتصوّر أمثالها في نفسه فلا يفرح بنزولها على غيره .
السابعة و الأربعون:أنّه لا يدخل الباطل و لا يخرج عن الحقّ
:أى لا يدخل فيما يبعّد عن اللّه تعالى من باطل الدنيا و لا يخرج عمّا يقرّب إليه من مطالبه الحقّة، و ذلك لتصوّر شرف غايته.
الثامنة و الأربعون:كونه لا يغمّه صمته
لوضعه كلاّ من الصمت و الكلام في موضعه،و إنّما يستلزم الغمّ الصمت عمّا ينبغي من القول و هو صمت في غير موضعه.
التاسعة و الأربعون:كونه لا يعلو ضحكه
،و ذلك لغلبة ذكر الموت و ما بعده على قلبه،و ممّا نقل من صفات الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم:كان أكثر ضحكه التبسّم، و قد يفتر أحيانا،و لم يكن من أهل القهقهة و الكركرة.و هما كيفيّتان للضحك .
الخمسون:صبره في البغى عليه إلى غاية انتقام اللّه له
،و ذلك منه نظرا إلى ثمرة الصبر و إلى الوعد الكريم «ذٰلِكَ وَ مَنْ عٰاقَبَ بِمِثْلِ مٰا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللّٰهُ» ٣الآية و قوله «وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّٰابِرِينَ» .
الحادية و الخمسون:كون نفسه منه في عناء
:أى نفسه الأمّارة بالسوء لمقاومته
١) ٤٩-١١.
٢) ٤-٤٠
٣) ٢٢-٥٩.