شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٨٣ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
و قوله: يرجو اللّه في الكبير.إلى قوله:يعطى الربّ.
في قوّة قياس ضمير صغراه قوله: يرجو.إلى قوله:الصغير ،و تقدير كبراه و كلّ من كان كذلك فينبغي أن يعطى اللّه الّذي هو ربّه من رجائه و العمل له ما لا يعطى المخلوقين و الّذين هم عباده،و الصغرى مسلّمة،فإنّ الحسّ يشهد بأكثريّة أعمال الخلق لما يرجوه بعضهم من بعض بالنسبة إلى أعمالهم لما يرجونه من اللّه تعالى، و أمّا الكبرى فبيانها أنّ المقرّر في الفطر أنّ المرجوّ الكبير يستدعي ما يناسبه ممّا هو وسيلة إليه كميّة و كيفيّة.
و قوله: فيعطى العبد ما لا يعطى الربّ.
نقض للكبرى .
و قوله: فما بال اللّه.إلى قوله:لعباده.
توبيخ و تشنيع على من يخالف العمل بالنتيجة المذكورة .
استفهام انكارى و قوله: أ تخاف.إلى قوله:موضعا.
استفسار عن علّة التفسير المذكور في الرجاء للّه و العمل له بالنسبة إلى رجاء العباد و العمل لهم استفسارا على سبيل الإنكار و تقريعا على ما عساه يدّعى من إحدى العلّتين المذكورتين و هما خوف الكذب في رجاء اللّه أو ظنّه غير أهل للرجاء .و الأمر الأوّل خطاء عظيم لزم عن التقصير في معرفة اللّه،و الثاني كفر صراح،و إنّما خصّص هاتين العلّتين بالذكر لأنّهما المشهورتان في عدم رجاء الخلق بعضهم لبعض أو ضعفه،و انتفاؤهما في حقّ اللّه تعالى ظاهر فإنّه تعالى الغنيّ المطلق الّذي لا بخل فيه و لا منع من جهته فإنّ العبد إذا استعدّ بقوّة الرجاء له و العمل لما يرجوه منه و حببت إفاضة الجود عليه ما يرجوه فلا يكذب رجاؤه و هو اللّه تعالى الموضع التامّ له .
و قوله: و كذلك إن هو خاف .إلى قوله: يعطي ربّه.
قياس ضمير استثنائيّ بيّن فيه قصور خوف الخائف من اللّه بالنسبة إلى خوفه من بعض عبيده،و الضّمير في عبيده للّه،و في خوفه للخائف.و يحتمل عوده إلى العبد.و الملازمة في الشرطيّة ظاهرة،و كبرى القياس استثناء غير المقدّم لينتج