شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٧ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و ثلاثين في تأييه أصحابه بالاختلاف
بالسوء عن الوقوع في شبهات الدنيا،و هى في استلزام الخلاص من غمرات الموت و شدائد يوم القيامة أظهر، كناية و كنّى عليه السّلام بالغاية المذكورة و هي رتق السماوات و الأرض على العبد عن غاية الشدّة مبالغة ليتبيّن فضل التقوى ،ثمّ أمره بالاستيناس بالحقّ وحده،و الاستيحاش من الباطل وحده.و أكّد الحصر في الموضعين بقوله:
وحده.تنفيرا عن أن يستوحش من حقّ ما فيترك و ينفر عنه و إن صعب و شقّ على النفس،أو يستأنس بباطل ما فيفعل أو يسكت عليه و إن لذّ لها .و نبّه على علّة بغضهم و إخافتهم له و هو عدم مشاركتهم في دنياهم و الانفراد بالإنكار و غلظة القول عليهم، كناية و كنّى بالقرض من الدنيا عن الأخذ .و باللّه التوفيق.
١٣٠-و من كلام له عليه السّلام
أَيَّتُهَا النُّفُوسُ الْمُخْتَلِفَةُ وَ الْقُلُوبُ الْمُتَشَتِّتَةُ- الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ وَ الْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ- أَظْأَرُكُمْ عَلَى الْحَقِّ- وَ أَنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ نُفُورَ الْمِعْزَى مِنْ وَعْوَعَةِ الْأَسَدِ- هَيْهَاتَ أَنْ أَطْلَعَ بِكُمْ سَرَارَ الْعَدْلِ- أَوْ أُقِيمَ اعْوِجَاجَ الْحَقِّ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ- أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ- وَ لاَ الْتِمَاسَ شَيْءٍ مِنْ فُضُولِ الْحُطَامِ- وَ لَكِنْ لِنَرِدَ الْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ- وَ نُظْهِرَ الْإِصْلاَحَ فِي بِلاَدِكَ- فَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ- وَ تُقَامَ الْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ- وَ سَمِعَ وَ أَجَابَ- لَمْ يَسْبِقْنِي إِلاَّ؟رَسُولُ اللَّهِ ص؟ بِالصَّلاَةِ- وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَى الْفُرُوجِ- وَ الدِّمَاءِ وَ الْمَغَانِمِ