شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦٢ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
ورود القيامة. استعارة و مضمارها :مدّة الحياة الدنيا.و هو لفظ مستعار،و وجه المشابهة كون تلك المدّة محلّ استعداد النفوس للسباق إلى حضرة اللّه كما أنّ المضمار محلّ استعداد الخيل للسباق،و قد سبق بيان ذلك في قوله:ألا و إنّ اليوم المضمار و غدا السباق ، كناية و مرقلين :حال.و إرقالهم كناية عن سيرهم المتوهّم في مدّة أعمارهم إلى الآخرة و سرعة حثيث الزمان بهم في إعداد أبدانهم للخراب،و الغاية القصوى هي السعادة و الشقاوة الاخرويّة .
[القسم الثالث] منها:
قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الْأَجْدَاثِ- وَ صَارُوا إِلَى مَصَايِرِ الْغَايَاتِ لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا- لاَ يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَ لاَ يُنْقَلُونَ عَنْهَا- وَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ- لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- وَ إِنَّهُمَا لاَ يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ- وَ لاَ يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ- وَ عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ- فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ النُّورُ الْمُبِينُ- وَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَ الرِّيُّ النَّاقِعُ- وَ الْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ وَ النَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ- لاَ يَعْوَجُّ فَيُقَامَ وَ لاَ يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ- وَ لاَ تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ وَ وُلُوجُ السَّمْعِ- مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ و قام إليه رجل و قال:أخبرنا عن الفتنة،و هل سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟فقال عليه السّلام:لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ «الم أَ حَسِبَ النّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لاٰ يُفْتَنُونَ» - عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لاَ تَنْزِلُ بِنَا- وَ؟رَسُولُ اللَّهِ ص؟ بَيْنَ أَظْهُرِنَا- فَقُلْتُ