شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٥ - الخطبة الثالث و المائة في ذكر ما للإسلام من الأوصاف المحمودة
[و قوله:اللّهمّ أعل على بناء البانين بنائه .]
و استعارة قوله: اللّهمّ أعل على بناء البانين بنائه.
دعاء ليشيّد ما بناه من قواعد الدين على سائر بناء البانين للشرائع من الرسل قبله،و أراد ما بناه لنفسه من مراتب الكمال،و لفظ البناء مستعار .ثمّ دعا أن يكرم لديه ما هيّأه له من الثواب الجزيل و أن يشرّف مقامه في حضرة قدسه و أن يؤتيه ما يتوسّل به إليه و يقرّ به منه،و هو أن يكمّل استعداده لما هو أتمّ القوّة على الوصول إليه ،و أن يعطيه الرفعة و يشرّفه بالفضيلة التامّة ،و أن يحشره في زمرته على أحوال:
غير خازين:أى بقبائح الذنوب ،و لا نادمين على التفريط في جنب اللّه و التقصير في العمل بطاعته ،و لا ناكبين منحرفين عن سبيله إلى أحد طرفى التفريط و الإفراط ، و لا ناكثين لعهوده و مواثيقه الّتى واثق بها خلقه أن يعبدوه و يخلصوا له الدين ،و لا ضالّين عن سواء السبيل العدل ،و لا مفتونين بشبهات الأباطيل.و باللّه التوفيق.
[القسم الثالث] و منها في خطاب أصحابه:
وَ قَدْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَكُمْ- مَنْزِلَةً تُكْرَمُ بِهَا إِمَاؤُكُمْ- وَ تُوصَلُ بِهَا جِيرَانُكُمْ- وَ يُعَظِّمُكُمْ مَنْ لاَ فَضْلَ لَكُمْ عَلَيْهِ- وَ لاَ يَدَ لَكُمْ عِنْدَهُ- وَ يَهَابُكُمْ مَنْ لاَ يَخَافُ لَكُمْ سَطْوَةً- وَ لاَ لَكُمْ عَلَيْهِ إِمْرَةٌ- وَ قَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللَّهِ مَنْقُوضَةً فَلاَ تَغْضَبُونَ- وَ أَنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَمِ آبَائِكُمْ تَأْنَفُونَ- وَ كَانَتْ أُمُورُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ تَرِدُ- وَ عَنْكُمْ تَصْدُرُ وَ إِلَيْكُمْ تَرْجِعُ- فَمَكَّنْتُمُ الظَّلَمَةَ مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ- وَ أَلْقَيْتُمْ إِلَيْهِمْ أَزِمَّتَكُمْ- وَ أَسْلَمْتُمْ أُمُورَ اللَّهِ فِي أَيْدِيهِمْ- يَعْمَلُونَ بِالشُّبُهَاتِ- وَ يَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ- لَجَمَعَكُمُ اللَّهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ
[المعنى ]
أقول:صدّر هذا الفصل بتذكيرهم المنزلة الّتى أكرمهم اللّه بها من الإسلام