شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٩٣ - الخطبة العاشر و المائة فيها تحذير و تأديب
وَ عَامِرُهَا يَخْرَبُ- فَمَا خَيْرُ دَارٍ تُنْقَضُ نَقْضَ الْبِنَاءِ- وَ عُمُرٍ يَفْنَى فِيهَا فَنَاءَ الزَّادِ- وَ مُدَّةٍ تَنْقَطِعُ انْقِطَاعَ السَّيْرِ- اجْعَلُوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِكُمْ وَ اسْأَلُوهُ مِنْ أَدَاءِ حَقِّهِ مَا سَأَلَكُمْ- وَ أَسْمِعُوا دَعْوَةَ الْمَوْتِ- آذَانَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُدْعَى بِكُمْ- إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا تَبْكِي قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ ضَحِكُوا- وَ يَشْتَدُّ حُزْنُهُمْ وَ إِنْ فَرِحُوا- وَ يَكْثُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ إِنِ اغْتَبَطُوا بِمَا رُزِقُوا- قَدْ غَابَ عَنْ قُلُوبِكُمْ ذِكْرُ الْآجَالِ- وَ حَضَرَتْكُمْ كَوَاذِبُ الْآمَالِ- فَصَارَتِ الدُّنْيَا أَمْلَكَ بِكُمْ مِنَ الْآخِرَةِ- وَ الْعَاجِلَةُ أَذْهَبَ بِكُمْ مِنَ الْآجِلَةِ- وَ إِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَانٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ- مَا فَرَّقَ بَيْنَكُمْ إِلاَّ خُبْثُ السَّرَائِرِ- وَ سُوءُ الضَّمَائِرِ- فَلاَ تَوَازَرُونَ وَ لاَ تَنَاصَحُونَ- وَ لاَ تَبَاذَلُونَ وَ لاَ تَوَادُّونَ- مَا بَالُكُمْ تَفْرَحُونَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الدُّنْيَا تُدْرِكُونَهُ- وَ لاَ يَحْزُنُكُمُ الْكَثِيرُ مِنَ الْآخِرَةِ تُحْرَمُونَهُ- وَ يُقْلِقُكُمُ الْيَسِيرُ مِنَ الدُّنْيَا يَفُوتُكُمْ- حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِكُمْ- وَ قِلَّةِ صَبْرِكُمْ عَمَّا زُوِيَ مِنْهَا عَنْكُمْ- كَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِكُمْ وَ كَأَنَّ مَتَاعَهَا بَاقٍ عَلَيْكُمْ- وَ مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَخَاهُ بِمَا يَخَافُ مِنْ عَيْبِهِ- إِلاَّ مَخَافَةُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِمِثْلِهِ- قَدْ تَصَافَيْتُمْ عَلَى رَفْضِ الْآجِلِ وَ حُبِّ الْعَاجِلِ- وَ صَارَ دِينُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةً عَلَى لِسَانِهِ- صَنِيعَ مَنْ قَدْ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ وَ أَحْرَزَ رِضَا سَيِّدِهِ