شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٠ - الخطبة المائة و إحدى و سبعون يذكر فيها ما جرى له يوم الشورى بعد مقتل عمر
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى؟قُرَيْشٍ؟ وَ مَنْ أَعَانَهُمْ- فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ صَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِيَ- وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي- ثُمَّ قَالُوا أَلاَ إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ وَ فِي الْحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ
[المعنى ]
أقول:هذا الفصل من خطبة يذكر فيها عليه السّلام ما جرى له يوم الشورى بعد مقتل عمر،و الّذي قال له هذا القول هو سعد بن أبى وقّاص مع روايته فيه:أنت منّى بمنزلة هرون من موسى.و هو محلّ التعجّب.فأجابه بقوله : بل أنتم و اللّه أحرص و أبعد :أى أحرص على هذا الأمر و أبعد من استحقاقه.و هو في صورة احتجاج بقياس ضمير من الشكل الأوّل مسكت للقائل صغراه ما ذكر،و تقدير كبراه:
و كلّ من كان أحرص على هذا الأمر و أبعد منه فليس له أن يعيّر الأقرب إليه بالحرص عليه.
و قوله: و أنا أخصّ و أقرب.
صغرى قياس ضمير احتجّ به على أولويّته بطلب هذا الأمر،و تقدير كبراه:و كلّ من كان أخصّ و أقرب إلى هذا الأمر فهو أولى بطلبه،و روى أنّ هذا الكلام قاله يوم السقيفة،و أنّ الّذي قال له:إنّك على هذا الأمر لحريص.هو أبى عبيدة بن الجرّاح،و الرواية الاولى أظهر و أشهر .و روى عوض بهت هبّ:أى انبته كأنّه كان غافلا ذاهلا عن الحجّة فاستيقظ من غفلته .
ثمّ أخذ في استعانة اللّه تعالى على قريش و من أعانهم عليه،و شكا امورا:منها قطع رحمه فإنّهم لم يراعو قربه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و منها تصغير عظيم منزلته بعدم التفاتهم إلى ما ورد من النصوص النبويّة في حقّه،و منها اتّفاقهم على منازعته أمر الخلافة الّذي يرى أنّه أحقّ به منهم.
و قوله : ثمّ قالوا:إلى آخره.
أى إنّهم لم يقتصروا على أخذ حقّى ساكتين عن دعوى كونه حقّا لهم و لكنّهم