شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٠ - الخطبة السادس و المائة في توحيد اللّه و تنزيهه و إجلاله و تعظيمه
أَقْبَلَ عَلَيْهَا- لاَ يَنْزَجِرُ مِنَ اللَّهِ بِزَاجِرٍ- وَ لاَ يَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظٍ- وَ هُوَ يَرَى الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْغِرَّةِ- حَيْثُ لاَ إِقَالَةَ وَ لاَ رَجْعَةَ- كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ- وَ جَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ- وَ قَدِمُوا مِنَ الْآخِرَةِ عَلَى مَا كَانُوا يُوعَدُونَ- فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِمْ- اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ- وَ حَسْرَةُ الْفَوْتِ فَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ- وَ تَغَيَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ- ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فِيهِمْ وُلُوجاً- فَحِيلَ بَيْنَ أَحَدِهِمْ وَ بَيْنَ مَنْطِقِهِ- وَ إِنَّهُ لَبَيْنَ أَهْلِهِ يَنْظُرُ بِبَصَرِهِ- وَ يَسْمَعُ بِأُذُنِهِ عَلَى صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ- وَ بَقَاءٍ مِنْ لُبِّهِ- يُفَكِّرُ فِيمَ أَفْنَى عُمُرَهُ- وَ فِيمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ- وَ يَتَذَكَّرُ أَمْوَالاً جَمَعَهَا أَغْمَضَ فِي مَطَالِبِهَا- وَ أَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا وَ مُشْتَبِهَاتِهَا- قَدْ لَزِمَتْهُ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا- وَ أَشْرَفَ عَلَى فِرَاقِهَا- تَبْقَى لِمَنْ وَرَاءَهُ يَنْعَمُونَ فِيهَا- وَ يَتَمَتَّعُونَ بِهَا- فَيَكُونُ الْمَهْنَأُ لِغَيْرِهِ وَ الْعِبْءُ عَلَى ظَهْرِهِ- وَ الْمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رُهُونُهُ بِهَا- فَهُوَ يَعَضُّ يَدَهُ نَدَامَةً- عَلَى مَا أَصْحَرَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَمْرِهِ- وَ يَزْهَدُ فِيمَا كَانَ يَرْغَبُ فِيهِ أَيَّامَ عُمُرِهِ- وَ يَتَمَنَّى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَغْبِطُهُ بِهَا- وَ يَحْسُدُهُ عَلَيْهَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ- فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْتُ يُبَالِغُ فِي جَسَدِهِ- حَتَّى خَالَطَ لِسَانُهُ سَمْعَهُ- فَصَارَ بَيْنَ أَهْلِهِ لاَ يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ- وَ لاَ يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ- يُرَدِّدُ طَرْفَهُ بِالنَّظَرِ فِي وُجُوهِهِمْ- يَرَى حَرَكَاتِ أَلْسِنَتِهِمْ- وَ لاَ يَسْمَعُ