شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٥ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و ستّ و ثلاثين في معنى الطلحة و الزبير
لأنفسكم :أى لحظوظ أنفسكم من العطاء و التقريب و ساير منافع الدنيا .ثمّ لمّا وبّخهم بذلك أيّه بهم،و طلب منهم الإعانة على أنفسهم:أى بالطاعة له و امتثال أوامره . استعارة مرشحة فأقسم لينصفنّ المظلوم و ليقودنّ الظالم بخزامته ، استعارة و كذلك استعار لفظ المنهل للحقّ.و وجه الاستعار كونه موردا يشفى به ألم المظلوم كما يشفى به ألم العطشان.
و باللّه التوفيق.
١٣٦-و من كلام له عليه السّلام
في معنى طلحة و الزبير
[القسم الأول]
وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً- وَ لاَ جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نِصْفاً- وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ وَ دَماً هُمْ سَفَكُوهُ- فَإِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ- وَ إِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا الطَّلِبَةُ إِلاَّ قِبَلَهُمْ- وَ إِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلْحُكْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ- وَ إِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي مَا لَبَسْتُ وَ لاَ لُبِسَ عَلَيَّ- وَ إِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فِيهَا الْحَمَأُ وَ الْحُمَّةُ- وَ الشُّبْهَةُ الْمُغْدِفَةُ وَ إِنَّ الْأَمْرَ لَوَاضِحٌ- وَ قَدْ زَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ- وَ انْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغْبِهِ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ- لاَ يَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِيٍّ- وَ لاَ يَعُبُّونَ بَعْدَهُ فِي حَسْيٍ
[اللغة]
أقول: النصف: النصفة .و الطلبة بكسر اللام: المطلوب .و الحمأ: الطين الأسود المنتن كما قال تعالى «مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» ١و يروى الحما بألف مقصورة.
و الحمه بضمّ الحاء و تخفيف الميم و فتحها: اسم العقرب .و المغدفة بالدال و الفاء :
١) ١٥-٢٦.